تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ثمّ إنّ الظاهر ، أنّ العلم في غير المحصور ، كلا علم ، لا أنّ المعلوم فيه كالمعدوم ، فلو كان لنفس الشكّ حكم تكليفي ظاهري ، كان ثابتا للمشكوك ، فهو ثابت لكلّ طرف كالمشتبه من الماء بالمضاف بالشبهة الغير المحصورة ، بل الأصول جارية في أطراف هذه الشبهة كما تجري في الشبهة البدويّة . إلّا أن يقال : العلم بالخلاف إجمالا ، مانع عن الأصل في جميع الأطراف ، ولو لم يكن هناك مخالفة قطعيّة عمليّة للتكليف المتنجّز بالعلم ، فلو اختلفت الأصول ، فبعضها كانت تنفي التكليف ، وبعضها كانت تثبته فلا محذور ، بخلاف صورة التساوي في خلاف ما هو معلوم إجمالا في غير المحصور . ويدفعه عموم المنطوق في الرواية المشتملة على لفظة « بعينه » للشبهة الغير المحصورة كعمومه للبدويّة ، فلا يجدي العلم مع عدم كونه تفصيليّا ، والمتنازع فيه هذا المنطوق وإطلاق في غير المشتمل على الكلمة المذكورة المحصورة ، وقد مرّ الترجيح بالنصّ والفتوى . والظاهر - كما مرّ - عدم حرمة المخالفة القطعيّة في موارد عدم تنجيز العلم ، لعدم الانحصار بحيث لا تجب الموافقة القطعيّة ، فلا تجب الاحتماليّة أيضا ، لأنّ البحث في الإسقاط بعد إثبات التكليف بالعلم ؛ ومع عدم الإثبات فلا محلّ لأن يقال الساقط على اليقين إيجاب الموافقة القطعيّة ، فيبقى تحريم المخالفة القطعيّة وإيجاب الموافقة الاحتمالية ، على ما كان .

المناط في تحديد المحصورة

مع إمكان أن يقال : إنّ الأظهر في تحديد المحصور هو كونه بحيث لو نقص واحد من الأطراف لم يبق العلم ، وهذا الذي يوجب فقدانه عدم الحصر ، فإنّه لا يراد منه
مباحث الأصول — صفحة 532 | الشيخ محمد تقي بهجت