الفصل السابع في دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين
ايضاح المراد من الدوران
لا يخفى أنّ الدوران بين المتباينين الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال ، لا بدّ من إيضاحه بأن يقال : إنّه قد يكون من جهة التردّد في متعلّق الأمر وأنّه الظهر مثلا أو الجمعة ، أو من جهة التردّد في انطباق المنهيّ عنه على أيّ واحد من الطرفين ، أو التردّد في أنّ المأمور به المعيّن متحصّل بأيّ أمر من الأمرين ، كتردّد الطهارة المأمور بها بين المتحصّل من التيمّم أو الغسل ؛ فالجامع هو التردّد في متعلّق الأمر والنهي بين شيئين مثلا ، تعلّقا ، أو انطباقا ، أو تحصّلا . والحكم في الجميع هو الاشتغال ؛ والموضوع هو الدوران بأحد الأنحاء في نفس متعلّق الأمر أو النهي .
وأمّا الدوران بين سعة متعلّق الأمر وضيقه ، فهو المقابل القسيم لما مرّ ، وهو يكون في المتباينين بلا ارتباط بين الأبعاض للوسيع أو الضيق ، ككون الدين الواجب أدائه درهما واحدا أو درهمين ، ولا شبهة في أنّ الحكم هنا هو البراءة