والرجحان للأوّل للأقربيّة العرفيّة من المتيقّن من دليل البراءة ، وللارتكاز العقلائي والملّة السهلة .
تقرير الدليل العرفي
وبأن العرف يرى التكليف بين غير المحصور كالمعدوم .
ويمكن تقريره بعد إحالة التطبيق على العرف ، بأنّ التكليف العرفي من الموالي للعبيد مشتمل على البدويّة والمحصورة ، وغير المحصور عندهم ملحق بإحداهما بحسب تطبيقهم لها في إحداهما ، وطريقة الشرع في أصل الامتثال ولوازمه ، ليست خارجة عن طريقة العرف ، وإلّا لنصّ على الخروج ، فالطريقتان متّحدتان في التكليف ثبوتا . وهو الطريق إلى المصالح والمفاسد ، وإثباتا وتنجيزا وإسقاطا وامتثالا وعصيانا ، وفي اللوازم أيضا .
ومن المعلوم أنّ أفراد غير المحصور بدوا بعد العرض على العرف ، بعضها ملحق بالبدويّة وبعضها بالمحصورة . ولا يمكن أن يقال : إنّ العرف يعرف المحصور موضوعا وحكما ، ولا يعرف غير المحصور كذلك .
ويمكن أن يكون هذا بضميمة العمل في بعض أفراد غير المحصور ، من أقوى الأدلّة على البراءة .
وإذا كان التكليف عندهم بمنزلة العدم ، فمجرّد إمكان التفكيك بين المخالفة القطعيّة والموافقة القطعيّة ، لا يكون دليلا على التفكيك ، بل لا بدّ من تنجّز الحكم إثباتا بالعلم ، فيمكن حينئذ التفكيك إذا اقتضاه الدليل ، لا أنّ مجرّد إمكان التفكيك مع شمول الإطلاقات يقتضي تحريم الأولى وعدم وجوب الثانية ، كما مرّ في نظائر ذلك ، فتدبّر .