الذرّات التي يمكن إصابتها بدون رؤية في الماء . وهذا حمل ثان وجّهنا به الصحيحة المتقدمة ، وهما أقرب ممّا تقدّم عليها من البيانات .
وممّا تقدّم ظهر : أنّ الطريق إلى التقييد بالابتلاء ، إنّما هو العقل القاضي بأنّ ثبوت التكليف الفعلي في غير صورة تحقّق الابتلاء في قوّة المعلول بلا علّة داعية غائيّة .
وعليه : فالشكّ في الشرطية ، شكّ في حكم العقل ، ولا مجال له عند العقلاء ؛ والشكّ في الدخول في الابتلاء ، إمّا أنّه ناش عن الشكّ في تحقّق المقدّمة الأخيرة ، أو في انقداح الداعي إلى الفعل في التحريم ؛ والعبرة بالأخير ، ووجوده كعدمه ، وجداني غير قابل للشكّ .
كما أنّ التمسّك بالإطلاق ، لا محلّ له في الشروط والقيود العقليّة التي مرجع التقييد فيها ، إلى العقل ، دون الشرع .
والتمسّك بالأصل العملي ، موقوف على تحقّق الشكّ الموقوف على احتمال ملاك آخر غير الملاك المثبت للحكم في تقدير الابتلاء ؛ ومع احتماله ينفى التكليف بالأصل ، كما في كلّ تكليف مشكوك بدوا ؛ لكن رجوع البحث إلى هذا الشكّ ، كما ترى ؛ فالظاهر شرطيّة الابتلاء عقلا ، وعدم المجال إلى الشكّ وأحكامه من الرجوع إلى الإطلاق أو الأصل وجدانا .
مباحث الأصول — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٢٨