تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
معا من أطراف الشبهة ، فاللازم الاحتياط في الظاهر والباطن الملاقي للماء وغيره . ويمكن دفعه ، بأنّ اتّحاد الماء والملاقي له من باطن الإناء يجعلهما شيئا واحدا حكما ، وغير هذا الواحد حكما باطن الإناء الغير الملاقي للماء وظاهر الإناء ، والمعلوم إصابة الدم له الإناء والماء زائد عليه وملاقيه بحكمه ، والزائد بما يلاقيه مشكوك الإصابة ، فيحتاط في نفس الإناء ، لا في الماء وملاقيه من الإناء ، أو لا بأس بالإناء أيضا للخروج عن الابتلاء فعلا . إلّا أن يقال : نفس الإناء معلوم الإصابة بما أنّه إناء ، وله خصوصيّتان خارجتان عن العلم ، أعني باطنه الملاقي للماء وباطنه الغير الملاقي له ، وظاهره مثله إلّا في عدم الابتلاء ؛ فلا بدّ من الاحتياط في الخصوصيتين المتباينتين ، لأنّهم من البشرطشيء والبشرطلا ، من دون انحلال إلى المتيقّن والمشكوك ، لكن انحلال اللّابشرط القسمي إلى المتيقّن والمشكوكين - أعني : البشرطشيء والبشرطلا - وإن كان مسلّما مع تباين الاعتبارات الثلاث دون المعتبر بالفتح ، إلّا أن القاعدة تقتضي الاكتفاء بالمطلق في الإيجاب والتجنّب عن جميع الخصوصيّات في التحريم . والإنصاف أنّ العلم الإجمالي ، أحد طرفيه الإناء والآخر الماء ، والملاقي له تابع ؛ فلا بدّ من الاحتياط في الطرفين في الايجاب والتحريم ، إلّا مع خروج أحد الطرفين - أعني : ظاهر الإناء - عن الابتلاء . نعم ، المتيقّن إصابة الدم له ، الإناء ، وإلّا لم يخصّه بالذكر ؛ فالماء وملاقيه من باطن الإناء شبهة بدوية ، والإناء بطرفيه مورد العلم الإجمالي ؛ فلا بدّ من الاحتياط في الإناء للعلم ، دون الماء وملاقيه ، لأنّه شبهة بدويّة ، والاحتياط في
مباحث الأصول — صفحة 526 | الشيخ محمد تقي بهجت