وإن لزم الإبقاء في الظاهر في مادّة الافتراق ، ولا محذور في الاستعمال مع القرينة كما ذكرناه في محلّه .
وإنّما يحكم بتساقط الإطلاقين لو لم يمكن ترجيح أحد الدليلين على الآخر بغير ناحية التقييد ؛ كما أنّه لا تصل النوبة إلى الجمع بالظاهر والأظهر مع إمكان الجمع بالتقييد ، كما هو واضح ، وقد ذكرنا ما يرجع إليه من الترجيح بالعامّ الذي لا يسلم مقيّده عن المعارض . وقد ذكرنا في محلّه أنّ تعارض الإطلاقين ومطلق الأمارتين المتخالفتين ، يمكن الجمع بينهما برفض الإطلاق المقتضي للتعيين والحكم بالتخيير ؛ فلا نسلّم أنّ الأصل مع الطريقيّة التساقط ، بل هو التخيير ، وله شواهد نقليّة وعقليّة .
عدم المعارضة بين الأدلة الاجتهاديّة والفقاهتيّة
إلّا أن يقال : إنّ دليل أصالة الحلّ المطلقة لصورة العلم الاجمالي ، إنّما يعارضه مثل أصالة الاحتياط بدليلها المطلق لصورة عدم العلم ، فيتعارضان في الشبهة البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي في الجملة ، كما مرّ .
وأمّا إطلاق دليل تحريم شرب الخمر ، فهو إطلاق دليل الحكم الواقعي وبيان شؤونه سعة وضيقا ؛ فهو من الأدلّة الاجتهاديّة المتكفّلة لبيان أنّ الحكم الواقعي لا يصرف عن فعليّته الجهل بخصوصيّة الموضوع بعد الوصول ، فهو وإن لم يكن بإطلاقه رافعا للجهل ، إلّا انّه من شؤون ما هو رافع للجهل ، أعني الإخبار عن حكم واقعي لا يتقيّد موضوعه بالعلم . وأين هو ممّا فرض في موضوعه الجهل بالواقع بنحو غير مرتفع أصلا ، ولا يكون من شؤون ما به الارتفاع ، كان أمرا طريقيّا بالاحتياط أو إذنا في الاقتحام في موضوع عدم وصول الحكم ولو بوصول موضوعه ؛ فالأوّل يخبر عن إطلاق الواقع والثاني يخبر عن إطلاق حكم