تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
في دليل المنع ، كصحيحة عبد اللّه بن سنان : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلالا أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » ، ورواية مسعدة بن صدقة : « كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 2 » . ومنشأ الاستدلال ظهور كلمة « بعينه » في أنّ غير المعلوم تفصيلا ، لا منع فيه ؛ فهي أقوى شمولا من إطلاق المانع وأظهر في المجمع ممّا دلّ على الترخيص في مجهول الحكم أو مشكوك الحكم ؛ والتمثيل بموارد عدم العلم الاجمالي المنجز ، لا يضرّ بالعموم . والأولى وإن كان ظاهرها اشتمال الواقع على الحرام ، إلّا أنّه لا يفرض فيها العلم الإجمالي المنجّز ، كما يظهر من مثل قوله - عليه السّلام - في رواية أخرى : « ألأجل مكان واحد جعل فيه الميتة ، حرّم جميع ما في الأرض من الجبن » « 3 » / ولا خفاء أنّ العلم الإجمالي بخمريّة أحد الكأسين - مثلا - غير العلم بحرمة أحدهما اللازم لذلك العلم ، والمدّعى تقييد الحرمة المطلقة في الدليل ، بالعلم التفصيلي بالموضوع في المتيقّن من مدلول هذه الروايات ، أعني الشبهة الموضوعيّة ، لا تقييد الحكم بالعلم به تفصيلا . ويمكن ترجيح دليل المنع بنقل الإجماع والشهرة الموجبة لأقليّة الريب ، فيبقى في إطلاق دليل الحلّ ، صورة عدم العلم الإجماليّ المنجّز من الشبهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 88 و 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 و 4 ( 2 ) نفس المصدر ( 3 ) وسائل الشيعة : 25 / 119 ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 5 ، مع اختلاف يسير