تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

سرّ التفرقة بين الامتثال في الأمر والنهى

وأمّا كون المأمور به يحصل بواحد والمنهيّ عنه غير متروك إلّا بترك الكلّ ، فلمكان اختلاف لحاظ الطبيعة في لحاظ الوجود في الأمر والعدم في النهي باختلاف الملاكين الداعيين إلى الأمر والنهي ؛ فإنّ العطش يدعو إلى الأمر بالطبيعة الملحوظة على نحو يحصل بأيّ وجود ، ويمتثل به ويسقط الأمر بحصوله ، والتنفّر عن غير الملائم يدعو إلى النهي عن سقي السمّ مثلا ، بنحو يلاحظ فيه طبيعة سقي السمّ بجميع خصوصيّاته موضوعات مستقلّة للنواهي العديدة ، بحيث يكون لكلّ منها امتثال وعصيان ومثوبة وعقوبة ، لا أنّ الامتثال لا يحصل إلّا بمجموع الأعدام ؛ فلوا امتثل في الأفراد وعصى في فرد يعاقب بالأخير ، لا أنّه يستردّ المثوبة في الأوائل . وبالجملة : فسقوط نهي لا يوجب سقوط الآخر ، وملاحظة الملاكين يوجب القطع بأنّ العموم في دليل الأمر بدلي وفي دليل النهي شمولي ؛ فالغرض في الأمر وحصوله بأيّ وجود للطبيعة ، يكشف عن أنّ المطلوب مطلق الوجود ، وغرض النهي يكشف عن أنّ المطلوب عدم المطلق ، لا مطلق العدم ، فيكفي أيّ وجود في الأمر ، ولا يكفي أيّ عدم في النهي ، فتدبّر .

جريان البراءة عند الشكّ في الحكم للشك في موضوعه في النهي

ثمّ إنّه إذا كان المستفاد من النهي ، التكليف العمومي الشمولي المتعدّد بتعدّد الموضوع ، بحيث يكون لكلّ من الحصص الانحلاليّة للحكم المتحصّص بتحصّص الموضوع ، علم وجهل وإطاعة وعصيان على الاستقلال لا يرتبط بالحصّة الأخرى في شيء من ذلك ؛ فما عن المحقّقين هو اختيار البراءة عقلا مع