الصحيحة الدالّة على حكم البلوغ .
فالمناقشة في رافعيّة كلّ وضوء مستحبّ للحدث ، في غير محلّها ، لتقدير الرافعيّة في محلّ البحث لو كان ثابتا استحبابه لا بهذه الاخبار نعم ، حيث إنّ ثبوت الاستحباب لغاية خاصّة مثلا ليس ملاك عباديّة الوضوء الذي هو مقدّمة عباديّة ، بل الأمر النفسي الاستحبابي هو الملاك لعباديّته ؛ فكون الأمر الخاصّ إرشاديّا لا يضرّ بمولويّة الأمر النفسي الذي هو ملاك عباديّة الوضوء ، والمفروض أنّ كلّ وضوء مستحبّ رافع للحدث ، إلّا في ما كان مانع ، كالاقتران بالحدث ونحو ذلك ؛ فعدم ثبوت الاستحباب الخاصّ ، لا يستلزم عدم العباديّة بالاستحباب العامّ بدليله ؛ كما أنّ غسل ما استرسل إذا ثبت استحبابه برواية صحيحة ، فهو من الغسل الوضوئي الذي يمسح ببلله مطلقا ، أو مع عدم ما سواه من الوجه ، أو مطلقا ، بناء على الالتزام بذلك في استحباب تثنية الغسلات ، فكذا الضعيفة الكافية في الاستناد بواسطة روايات « من بلغ » ، فلا تتمّ الثمرة في شيء من المقامات المتقدّمة .
فتحصّل : أنّ الأحكام المترتّبة على الثابت استحبابه بالخبر الصحيح ، تترتّب هنا ، لصحّة روايات « من بلغ » وموضوعيّة الخبر الضعيف ، لاندراج مورده تحت الخبر الصحيح في البلوغ .
مباحث الأصول — صفحة 408
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٠٨