الشكّ في حصّة من الحكم للشك في حصّة من موضوعه .
وقد يورد عليهم : أنّ موضوع التقبيح العقلي للعقاب عدم البيان المفقود في المقام للقطع بالبيان الذي هو وظيفة المولى .
والجواب : أنّ المدار ، على وضوح التكليف - كبرى وصغرى - لدى المكلّف - بالفتح - ، والحكم الكلّي لا يكفي وضوحه في وضوح الحكم الشخصي ، فكذا آثار وضوحه ، وليس الوضوح هو الوضوح من قبل المولى ، بل الوضوح على العبد ، فانّه يكون ظالما بوضوح التكليف لديه حكما وموضوعا ، لا بالوضوح لدى غيره ، ولا بالوضوح لديه في أحد الأمرين المذكورين فقط ، وغير ظالم بعدم أحد الوضوحين ، كما لا يخفى بعد ملاحظة عموم الحكم من الطرفين للمتفحّص عن الموضوع بعد اليأس عن تحصيل العلم به ، وحيث إنّ استحقاق العقاب شرعا وجعلا على طبق الاستحقاق العقلي في مورد تحقّق الظلم وإن اختلفا في المستحقّ - بالفتح - بالإجمال والتفصيل ؛ فالمتيقّن جعل العقوبة شرعا في صورة استحقاقها بالظلم عقلا .
ومنه يظهر : أنّ العالم بالموضوع مع الشكّ في الحكم الكلّي قبل الفحص ، يكون ظالما مع المخالفة ، وواقعيّة البيان لكفاية الإيصال من قبل المولى في الكبرى مع وصول الصغرى ؛ فالوصولان فيه محفوظان والظلم محقّق ، والعقوبة عقلا وشرعا بعد الحجّة .
والذي يقوى في النظر : أنّ الموجب للارتياب في هذا المقام ملاحظة العلم الإجمالي بوقوع المخالفة في الارتكابات الكثيرة ، حتى أنّه يعلم في بعضها بالوقوع في هذه الواقعة ، أو في شيء ممّا سبق ، فيعلم بأثر المخالفة هنا أو في ما قبله .
مباحث الأصول — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤١٢