والجواب هنا هو الجواب عن الإشكال في الاقتحام في الشبهة الغير المحصورة ، لأنّ متعلّق العلم غير محدود بما يتنجّز معه التكليف ؛ ومع قطع النظر عن هذا العلم ، فلا ريب في عدم تحقّق الظلم في موارد الفحص واليأس عن العلم ، وفي موارد صعوبة الفحص وعسره الشخصي ، فيعلم وحدة الحكم في الجميع ، إلّا ما كان العلم في يده كمراجعة الدفتر وفتح البصر ونحو ذلك ، وهو ممّا يقع الإشكال في ترتيب أثر الجهل فيه . وأمّا البراءة النقليّة وأصالة الحلّ فالمتيقّن منهما الشبهات الموضوعيّة ، بل بعض أدلّتها مختصّة ظاهرا بها ، كما مرّ .
جريان البراءة وعدمه في فرض تعلّق النهي بصرف الطبيعة
وإنّما الكلام في ما فرض كون النهي متعلّقا بصرف الطبيعة على نحو ملحوظ بما يرجع إلى طلب مجموع الأعدام طلبا واحدا ، له إطاعة واحدة وعصيان واحد ، ولو بأسباب متعدّدة ، لأنّ المركّب ينتفي بانتفاء أحد أجزائه وعلم واحد ، وهذا فرض محقّق في غير المحدود بحدّي زمان خاصّ ؛ فهل تجري قاعدة الاشتغال عند الشكّ في مصداق الطبيعة ، للشك في تحقّق الواجب وهو الواحد الاعتباري الذي هو مجموع أعدام شرب الخمر بعد القطع بالتكليف الذي هو واحد فرضا من جميع الجهات ، أو البراءة ، نظرا إلى أنّه كالواجب المردّد بين الأقلّ والأكثر يشكّ في جزئيّة ترك المشكوك للترك الواجب وانبساط الطلب إلى الترك المشكوك ، فتجري البراءة ؟ اختار أوّلهما في « الكفاية » « 1 » وثانيهما في غيره .
ويمكن أن يقال : إنّه إن رجع الشكّ إلى أنّ المطلوب مجموع أعدام عشرة أو أحد عشر ؟ فالحقّ هو البراءة ؛ وإن رجع إلى الشكّ في أنّ المأمور به وهو الذي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 353