ثمّ إنّه لا إشكال في ما إذا ثبت في إحدى الطائفتين من الروايات ما يكون له الورود على ما في الطائفة المعارضة ، كما ذكرنا في بعض روايات البراءة ما يتّحد مفاده مع قاعدة التقبيح . كما في قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « الناس في سعة » « 1 » إلى آخره ، بناء على المصدريّة الزمانيّة في كلمة « ما » على أحد الاحتمالين ، وفي قوله - عليه السّلام - : « بما آتاهم وعرّفهم » « 2 » .
وقوله - عليه السّلام - عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ، « قال : لا » « 3 » ، بناء على عدم حمله على الجاهل القاصر على أحد الوجهين في صدق من لم يعرف شيئا على من لا يعرف شيئا واحدا بعينه ، دون من لم يعرف شيئا أصلا .
وقوله - عليه السّلام - « ركب أمرا بجهالة » « 4 » يعني : بعدم العلم بحكمه نفسا وطريقا ، لا خصوص الأوّل .
وقوله - عليه السّلام - « وقد يعذر الناس في الجهالة » « 5 » ؛ فإنّ الأعذريّة معلّلة بعدم القدرة على الاحتياط ، للجهل المركّب واعتقاد الصواب في أصل الحرمة في العدّة ، لا أصل المعذوريّة المشتركة بين الجهل بالموضوع والحكم ، وقد فرضنا أنّ الجهالة عدم مطلق العلم لا مطلق عدم العلم ، لكنّ التطبيق على الجهل بالتحريم يلحقها بالطائفة المعارضة .
وهذا بخلاف حديث « الرفع » و « الوضع » ، ووضع المحجوب ، وحديث « السعة » على أحد الاحتمالين وهو الإضافة ، بل أحد احتمالي غيرها أيضا كما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 3 / 493 ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11
( 2 ) الكافي : 1 / 162 ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث 1
( 3 ) الكافي : 1 / 164 ، باب حجج اللّه على خلقه ، الحديث 2
( 4 ) وسائل الشيعة : 8 / 249 ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 30 ، الحديث 1
( 5 ) وسائل الشيعة : 20 / 451 ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الباب 17 ، الحديث 4