- عليه السّلام - « فهو لمّا استبان له اترك » « 1 » ، يعني يتقوّى ملكة ترك المعاصي المعلومة بسبب الاحتياط - عليه السّلام - « نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى ، فاتّقوا حمى اللّه ومحارمه » « 2 » ، وفيه دلالة على علّة الأمر بتجنّب قرب الحمى هنا وفي غير هذه الرواية ، وقوله - عليه السّلام - : « وفي الشبهات عتابا » « 3 » ، يعني لا عقاب فيها ، وقد تقدّم منّا بعض القرائن العامّة .
بيان لشرح أخبار التثليث
ويمكن أن يقال في ما يشرح به أخبار التثليث : إنّ الظاهر من الرواية كون المشهور ممّا لا ريب فيه بالإضافة ، وإنّ ذلك سبب لترجيحه اللّازم ، وإنّه يكون بذلك من البيّن رشده ؛ فيكون المخالف من البيّن غيّه وممّا يجتنب ، وحيث إنّ الوصفين إضافيّان ولذا يتّبع كلّ منهما عند عدم المعارضة اللازم فيها الترجيح ؛ فالأمر بالاتّباع والاجتناب إنّما هو في تقدير المعارضة ؛ وإنّ تطبيق النبوي « 4 » في الرواية على ما حكم به الإمام - عليه السّلام - ، لمكان إدراج المورد في البيّن رشده أو غيّه ، لا لمكان الشبهة المأمور فيها بالاحتياط ، لوضوح أنّ المورد ليس من موارد الاحتياط ، وأنّ الترجيح لزومي .
فهو - أعني الأخذ بالراجح بالشهرة ، كقولهم : « صدّق العادل » ، في أماريّة خبر الثقة - فبمنزلة ترجيح خبر الأوثق ؛ فجعل الاجتناب عن المخالف للمشهور من الشبهة اللازم فيها الاحتياط وجعل الاستدلال للتنبيه عليه ، أمر عجيب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 161 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 27
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 169 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 52
( 3 ) مستدرك الوسائل : 12 / 52 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 3 ، الحديث 1
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 161 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 23