وكذا قوله - عليه السّلام - : لعنوان البصريّ : « خذ بالاحتياط » « 1 » بيان مستدلّ ، لا تعبّد بشيء . ولعلّ الراوي لم يكن متعبّدا ببيانه ، لأنّه لم يكن من الشيعة ، كما يظهر من بعض ما في الرواية .
ومرسلة « الشهيد » مشتملة على تجويز الاحتياط « 2 » ؛ ورجحانه مطلقا مسلّم ، وكذا المرسلة الأخرى ؛ فإنّ الاحتياط حافظ عن المزلّات .
وقوله - عليه السّلام - : فيها : « دع ما يريبك » « 3 » معلّل بعدم فقدان ما ترك للّه تعالى ، ومثله غير دالّ على الوجوب ، بل الأولى التعليل بعدم جبران ما فقد بترك الاحتياط والفعل لا للّه تعالى لو كان المراد الإيجاب ، ولعلّ في التعليل إيماء إلى أنّ المتروك للّه تعالى ذو بدل من عند اللّه تعالى ؛ فلا يتوهّم انحصار الكليّة المانعة في ما له بدل معلوم .
وقوله - عليه السّلام - في مرسلة الصدوق : « فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك » « 4 » يدلّ على عدم وجب الاحتياط وعدم العقوبة بتركه المصادف لعمل الإثم ، وإلّا لما مدح المحتاط بالأتركيّة للمعلوم ، وقوله - عليه السّلام - في ذيله : « يوشك أن يدخلها على طرف الخلاف » ، يعني : أنّ المحتاط أبعد عن العصيان في المعلوم ، فكذا مخالف الاحتياط أقرب إلى المعصية في المعلوم .
وقوله في رواية عن الإمام الباقر - عليه السّلام - عن جدّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - :
« ومن رعى غنمه قرب الحمى نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى » « 5 » ؛ فلو كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 172 ، أبواب الصفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 61
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 173 ، أبواب الصفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 65
( 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 170 ، أبواب الصفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 54
( 4 ) وسائل الشيعة : 17 / 161 ، أبواب الصفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 27
( 5 ) وسائل الشيعة : 17 / 169 ، أبواب الصفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 52