الإغماض عمّا في السند ولو من جهة الاستفاضة ؛ فإنّ صحيحة « عبد الرحمن » « 1 » آمرة بالاحتياط قبل السؤال والتعلّم ، وذلك ممّا لا مخالف فيه كان متعلّقا بالسؤال عن حكم العمل أو عن حكم الفتوى الذي لا نبحث عنه ، لأنّ الفتوى بالثابت جائزة ، وبغيره غير جائزة .
وموثقة عبد اللّه بن وضّاح « 2 » ، آمرة بالاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ، لجواز الإفطار ووجوب الصلاة قبل ذهاب الحمرة لو فرض أنّ الأصل يقتضي عدم حرمة الافطار وعدم وجوب الصلاة ، مع أنّ الأصل عدم الجواز والوجوب ، فهو موافق للاحتياط . وقوله - عليه السّلام - : « أرى لك » يضعّف الدلالة على الوجوب ، وأنّ المراد تحصيل اليقين بذلك ؛ ولو سلّم الوجوب ، فلعلّه للاحتياط الموافق للأصل بما ذكرناه ، لا الوجوب لولا الأمر بالاحتياط .
وقوله - عليه السّلام - : « أرى لك » من حيث إنّك شاكّ أو من حيث إنّك تريد اليقين بالبراءة « 3 » ، وعلى الثاني : ليس فيه سوى الإرشاد مع قطع النظر عن المورد في ما كان المراد الحمرة المشرقيّة ؛ وأمّا المغربيّة ، فلا شهادة فيه إلّا في نفس الأمر بالاحتياط بلا ملاحظة المورد ، وقوله - عليه السّلام - لكميل : « فاحتط لدينك بما شئت » « 4 » يفيد العموم لكلّ شيء به الاحتياط ، ولازمه : الإرشاد أو الجامع ، وحيث إنّ التفريع على البيان السابق الإرشادي لا يقتضي سوى الأمر المعلوم ، فلا يستفاد منه الوجوب المولوي العامّ حتّى نخصّصه بالموضوعيّة والوجوبيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 154 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة : 4 / 176 ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 14
( 3 ) نفس المصدر
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 167 ، الباب 12 ، أبواب صفات القاضي ، الحديث 46