المعلوم في بعضها التكليف ، وإن كان فيه اشتباه أيضا ، لا معارضة بين رفع التكليف المجهول رفعا مولويّا والإرشاد إلى ما في الاحتياط من إحراز مطابقة العمل للواقع ، مقدّمة للتحرّز الاختياري عن المعاصي الاختياريّة ، كما يستفاد من بعض تلك الروايات من قوله - عليه السّلام - : « نازعته نفسه » « 1 » إلى آخره ، وقوله - عليه السّلام - : « فهو لما استبان له أترك » « 2 » كما لا يخفى بعد التدبّر .
ما يستفاد من روايات التثليث
وأمّا أخبار التثليث فدلالتها على الأمر بالاحتياط واضحة ؛ وقد طبق في بعضها الكليّة النبويّة على الأخذ بمخالف المشهور ، معلّلا بأنّ فيه الريب ؛ وأنّه من الأمر المشكل الّذي يردّ إلى اللّه ورسوله . والتعبير بالردّ وإن كان ظاهره ردّ علمه بخلاف معلوم الرّشد والغيّ ، إلّا أنّه ككونه مشكلا ، لا أنّه حكمه ، فحكمه الاحتياط وعدم العمل فيه بغير العلم ؛ والاحتياط كالعلم عملا ؛ ولذا عقّبه بما يدلّ على الاحتياط ؛ وأنّه من الشبهات التي من أخذ بها وقع في الحرام وهلك من حيث لا يعلم .
فلو كنّا ونحن ، كان المناسب في أذهاننا أن يكون الراجح المشهور ، بيّن الرشد ، والشاذّ بيّن الغي ، لكنّ الإمام - عليه السّلام - نبّه على أنّ تقديم المشهور ، لمكان أقلّية ريبه ، فغيره ، ممّا فيه الريب بالإضافة ؛ وما فيه الريب أمر مشكل ، يردّ علمه إلى اللّه تعالى ؛ فهو بعد هذا التنبيه الدقيق علّم اندراج المورد تحت الكلّية المذكورة .
نعم ، الظاهر من هذا النبوي - كالمذكور في رواية فضيل : « فإذا لم يتّق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 124 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 47
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 118 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 22