تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه » « 1 » - هو الوقوع في الحرام الذي في ضمن المشتبه ، ولا يكون إلّا إرشادا إلى ما هو المعلوم ، من أنّ الاقتحام في جميع الشبهات يوجب العلم بالحرام في بعضها ، وهو مبغوض للمؤمن ، وليس ذلك العلم حاصلا في كلّ شبهة يطلب فيها الاجتناب ، بل في الاقتحام في مجموع الشبهات التي لا تكليف بالحرام في ضمن مجموع ما يرتكبه الإنسان ، حتّى في هذا البيان الّذي هو كالعلّة لما أفاده قبله من الأمر بالردّ ؛ وأنّ في الاتّقاء نجاة من المحرمات ؛ وأنّ في الاقتحام تقحّما فيها بلا علم . وقوله - عليه السّلام - : « وهلك من حيث لا يعلم » عبارة أخرى عن الوقع في هذا الحرام هكذا ، وليس هو العقوبة المذكورة في ما هو كالعلّة للأمر بردّ المشكل إلى اللّه تعالى ، بل لا يستفاد منه سوى المعلوم من إرادة البعد عن المحرّمات . والتعبير بالهلكة ، لمكان ما في المحرّمات من المفاسد الواقعيّة الموجبة لمرتبة من البعد عن اللّه تعالى وقساوة القلوب ، يطلب توقّي المؤمنين الكاملين عنها ، بل همّ الكاملين [ الاجتناب عن ] هذه المفاسد المعنويّة ، وأمّا العقوبات فهم برآء منها بعون اللّه تعالى . ولذا يرى من نفسه من شرب خمرا باعتقاد أنّه ماء ، ثمّ علم بخمريّته ، ما ينفعل به المؤمن الطالب للكامل من كلّ من اطّلع عليه من أهل التقوى . والمفاسد علل التحريم وجعل العقوبة ، لا أنّه يحرّم ليعاقب المخالف بعد جعل العقوبة ، وكذا المصالح الموجبة للإيجاب ولوازمه ، كما هو واضح . ويمكن أن يكون قوله - عليه السّلام - هنا : « هلك من حيث لا يعلم » « 2 » ، وفي غيره :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 162 ، أبواب القاضي ، الباب 12 ، الحديث 30 ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 157 ، أبواب القاضي ، الباب 12 ، الحديث 9