في ما لا نصّ فيه بلا مانع ، فيلحق المعارض بالإجماع المركّب . وهذا خلاف التخصيص المتقدّم الّذي أجيب عنه بما مرّ ، ومرّ التأمّل فيه .
الجميع بين ادلّة الاحتياط والبراءة
وأمّا الجمع بين دليلي الاحتياط والبراءة « 1 » ، فيمكن بالحمل على الندب أو
هامش
( 1 ) وأعني بدليل الاحتياط ، ما في صحيحة عبد الرحمن من قوله - عليه السّلام - : « فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا » وسائل الشيعة : 18 / 112 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 1 . مع ما فيها من إرادة الفحص اللّازم . وقوله - عليه السّلام - في الموثقة : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » وسائل الشيعة : 18 / 122 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 37 . وهو في الشبهة الموضوعيّة ، وفيه عدم الدلالة على الوجوب مع أنّ الخصم يسلّم العدم فيها ، يعني : أنّ ظاهر السؤال هو إحراز الاستتار والشكّ في جواز الإفطار قبل ذهاب الحمرة المطّردة في المشرق ، وظاهر الجواب دلالة وجهة : أنّ الاحتياط ، في الانتظار . فعلى تحكيم ظهور الحائطة ، لا بدّ من تأويل ظهور السؤال بتوهّم الليل والاستتار عن نظر السائل بسبب الغيم أو جبل حائل ، فيكون من الشبهة الموضوعيّة التي لا يلزم فيها الاحتياط عند الخصم أيضا . إلّا أنّ استصحاب عدم دخول الليل وعدم وجوب الصلاة وعدم جواز الإفطار ، يوافق هذا الاحتياط الذي هو لازم بحكم الاستصحاب ؛ فلزومه للاستصحاب ، لا للاحتياط الموافق له . لكن قوله - عليه السّلام - : « أرى لك » يوجب ضعف الظهور في وجوب هذا الاحتياط بما أنّه احتياط ، وإن كان العمل بالاستصحاب لازما ، وإن كان الاستصحاب منقطعا بالأمارات المفروضة فيها ، المخرجة عن التوهّم إلى الظنّ الحاصل بأذان المؤذّنين وغيره ، فالتأخير للعلم بالاستتار اللّازم ، احتياط مستحسن . وإن كان السؤال بعد إحراز الموضوع بالأمارات عن حدّ الحكمين من حيث المبدا ، فالشبهة حكميّة إيجابيّة في الصلاة ، وتحريميّة في الصوم . والجواب بالاحتياط لا بدّ من تأويله لتحصيل العلم بالموضوع ، أو للتقيّة في الحكم على خلاف القوم باعتبار ذهاب الحمرة المشرقيّة المطّردة ؛ فعلى الأوّل يستحبّ ، وعلى الثاني يجب لا احتياطا واقعيّا ؛ فالاحتياط كان مصروفا عنه أو مصروفا به ليس من الاحتياط في الشبهة الحكميّة التحريميّة ، بل بيان للحكم بالتحريم باسم الاحتياط ، أو لاستحباب الانتظار للعلم ، أو وجوبه لتحصيل الأمارة المعتبرة للاستتار . وقوله - عليه السّلام - لكميل : « فاحتط لدينك بما شئت » وسائل الشيعة : 18 / 123 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 41 . ووجه الإرشاد فيه واضح بعد العموم لجميع الشبهات . والتعبير « بما شئت » غير التعبير ب « ما استطعت » فإنّ الأوّل كالتعليق بالمشيّة ظاهر في الاستحباب ، أو الجامع ، أو الإرشاد .
وقوله - عليه السّلام - في الرواية : « وخذ الاحتياط في جميع أمورك » وسائل الشيعة : 27 / 169 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 52 . وهو كما تقدّم ، بل نصوصيّته في العموم تكشف عن نصوصيّته في عدم اللزوم . وقوله - عليه السّلام - : « دع ما يريبك . . . » فإنّ التعليل بقوله : « فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للّه عزّ وجلّ » وسائل الشيعة : 27 / 161 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 27 . يدلّ على الاستحباب . - وقوله - عليه السّلام - في مرسلة الشهيد : « لك أن تنظر وتأخذ بالحائطة لدينك » وسائل الشيعة : 18 / 127 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 58 . ولا دليل فيه على الوجوب مع إطلاقه . وقوله - عليه السّلام - : « ليس بناكب عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط » انظر فرائد الأصول 2 : 78 . والظاهر منه : الإرشاد إلى المعلوم من النكب في موارد ترك الاحتياط اللّازم ، فإنّ الجمع إنّما يراد بعد فرض الدلالة على وجوب الاحتياط في ما يخصّ مدّعى الخصم من الشبهة الحكميّة التحريميّة ، أو يعمها وغيرها