تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
تعبّدي بالرفع ، أو بعدم الوضع بوضع إيجاب الاحتياط ، بل العقل يستقلّ بقبح العقاب والتكليف الموجب له في هذه الموارد ، وبيان الشارع إرشاد إليه ، ولا يمكن التخلّص عن حكم العقل إلّا بإيجاب الاحتياط الوارد على حكم العقل لو سلم عن المعارض ، وكذا لا يمكن التخلّص بإيجاب التحفّظ ؛ بل مورد حكم العقل في غير ما لا يعلمون ، لا محلّ للتكليف فيه أصلا ؛ وإنّما القابل للتكليف ، ما كان قابلا للتفصّي بتحمّل المتوعّد عليه في الإكراه ، وبكون الاضطرار مشقّة محضة لا محيلة ، وبكون التكليف إلى تدارك ما وقع فيه بسبب الخطأ والنسيان ، وهذا الذي يمكن إرادته من مثل
لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » و
لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
، وأمّا « 2 » مورد حكم العقل فهو المستحيل . لكن الإنصاف : عدم الاستحالة في شيء ممّا ذكر إلّا في المرتبة العالية التي لا يتعيّن إرادتها هنا ؛ بل الامتنان - ولو على الوجه المتقدّم - يعيّن غيرها من المراتب المعقول فيها توجّه التكليف بنحو ؛ وأنّ الإرشاد منحصر في « ما لا يعلمون » ، وأنّه كالإرشاد في أدلّة وجوب الاحتياط ، بل لا بدّ من ملاحظة المعقول منهما وإن كان الدليل للوجوب الشرعي للاحتياط لو سلم عن المعارض واردا على ما يرشد إليه العقل . لكنّ الإنصاف موافقة العسر والحرج في الشبهات الموضوعيّة ؛ فإنّ كلّا من آحادها وإن كان يحتمل لا عسر في الاحتياط فيه ، إلّا أنّ اجتماعها مع غلبة الابتلاء بها يبلغ إلى العسر في الاحتياط مع الاختلاف في حدّ ذلك بين المتمكّنين من الاحتياط ؛ فلا يناسب الأمر بالاحتياط بحيث يلاحظ العسر في خصوص كلّ واقعة ؛ فبلوغ الاحتياط في الشبهات الموضوعية إلى ما ليس الأمر بالاحتياط في
هامش
( 1 ) البقرة : 286 ( 2 ) نفس المصدر