الرفع المولوي التسهيلي الامتناني يجري في هذه الفقرة أيضا ، كما أنّ دليل وجوب الاحتياط - لو تمّ وسلم عن المعارض - وارد ع لي حكم العقل ، وسيأتي ما يرجع إليه إن شاء اللّه تعالى .
الاستدلال لاثبات البراءة بالإجماع والمناقشة فيه
وأمّا الاستناد في البراءة إلى الإجماع ، فيمكن المناقشة فيه - بعد تسلّم عدم الاستناد من الأصحاب إلى الاحتياط مستقلّا مع إمكان منعه - بأنّ المحدّثين لا يذكرون سوى الأحاديث ، ولا يظهر منهم العمل إلّا بها ، والمفتين لا يفهم منهم إلّا من تصدّى للاستدلال في كتبه .
وعدم الاستدلال بطريقة الاحتياط - على الاستدلال - غير معلوم ؛ وعدم ذكر الاحتياط في أوّل « الكافي » « 1 » - حيث اقتصر على ذكر التخيير - ، لمكان رواية التخيير وترجيحها منه على رواية « الوقوف عند الشبهة » ، وذلك في خصوص مورد التعارض ، لا أنّه لا أصل عنده - قدّس سرّه - لأصالة الاحتياط .
وما عن « الصدوق » في الاعتقادات « 2 » ، عمل منه برواية الإطلاق في ما لم يرد نهي . وأمّا ذكر السيّدين - قدّس سرّهما - « 3 » استقلال العقل بالإباحة في ما لا طريق إلى كونه مفسدة ، فلمكان ما سبق من وضوح حكم العقل ، وليس له كاشفيّة عن أمر تعبّدي . نعم ، لا يذكر شيئا ممّا مرّ من يرى تماميّة الدليل على وجوب الاحتياط في جميع الشبهات الحكميّة أو خصوص التحريميّة ؛ فإنّه وارد على حكم العقل ومعارض للبراءة الثابتة بالنقل . ومنه يظهر الحال في استناد الشيخ « 4 » إلى الإباحة
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 9
( 2 ) فوائد الأصول : 2 / 52
( 3 ) فوائد الأصول : 2 / 52
( 4 ) نفس المصدر