والترديد ؛ مع إمكان إرادة أنّ كلّ كلّي في أفراده القسمان ، فهو حلال حتى تعلم شخصه في الفرد الحرام وذكر « بعينه » في آخره ؛ فإنّه ظاهر - بعد ذكر التضمّن للقسمين - في المعرفة متميّزا عن الحلال ، لا في التأكيد أو ما يعمّه ، وذكر البيّنة في آخره مع ظهور اتّحاد المغيّا بالاستبانة والبيّنة ، فيختصّ بالشبهة في الموضوع ، والسؤال عن اشتباه الموضوع ، والتمثيل في بعضها بالموضوعات ، وقوله - عليه السّلام - : « من قبل نفسك » في بعضها ، الظاهر في كفاية العلم بالحكم وبالانطباق على ما في الخارج في الترك ، ولا مناسبة مع الشبهة الحكميّة المرتفع فيها الجهل في ظاهره ، فلا يتمّ الاستدلال في الحكميّة إلّا بالفحوى كما مرّ ، وما خلّى عن التضمّن المذكور ، فقد ادّعى عدم وجدانه في كتب الحديث ، وإن ذكره الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - « 1 » وتبعه في « الكفاية » « 2 » .
ثمّ إنّ الإشكال في تطبيق الكليّة في الرواية « 3 » على موارد ثبوت الحاكم من اليد والسوق وأصالة الصحّة يمكن دفعه : بأنّ المراد : أنّ الحكم الظاهري في الكل ، بملاك عدم العلم بالتكليف أو استبانته أو البيّنة عليه ، لا بملاك وجود الأمارة على العدم ، فإنّها كانت على العدم أو لم تكن ؛ فالحكم هي الحليّة الظاهريّة المشتركة مع غير تلك الموارد ، وإنّما تؤثّر الأمارة في إثبات التكليف بتتميم كشفها من الشارع .
بل يمكن في نفس هذه الأمثلة أن يكون موارد يحكم فيها بثبوت التكليف بسبب دليل أو أصل مقدّم على أصالة الحلّ والبراءة ، ويعرف الحكم في تلك الموارد بتقييد أصالة الحلّ والبراءة بالعلم وما يقوم مقامه في التقدّم على أصالة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 45
( 2 ) كفاية الأصول : 273
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 45 ، چاپ المؤتمر