تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
مثله عقلائيا ، لا يكاد يخفى . ومنه يظهر : احتمال التعبّد ، لإمكان إيجاب الاحتياط ، فيكون معارضا له . ويؤيّده الامتنان المستفاد من الرفع عن الامّة ، وإن لوحظ ما مرّ - ممّا ذكرناه - في ثبوت الامتنان في الجملة لغير الامّة المرحومة أيضا ، فتدبّر . فإنّه يمكن حمل حديث الرفع على الجامع بين الإرشاد إلى حكم العقل - وهو مشترك بين الأمم - والتقرير لبعض الامتنانات المشتركة بين الأمم المؤمنة ، والتأسيس لبعض الامتنانات المختصّة بهذه الامّة ، الراجعة إلى التخفيف عنهم بأزيد ممّا وقع لمن سبق من الأمم ؛ إمّا لأنّ العهد المعهود معهم أعلى العهود وهم مستأهلون له - أعني : الولاية الكاملة - ، أو لأنّ السابقين كانوا أقوى وأقدر على التحمّلات الشاقّة لأقوائيّتهم ؛ أو لأنّ دعاء نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لامّته أفضل وأجلّ من دعاء الأنبياء ، لأممهم أو لمجموعها ، أو لغير ذلك . وقد أشرنا في ما سبق : أنّ الامتنان في غير « ما لا يعملون » ، لأسهليّة هذه الشريعة ولوازمها ، وفي ما لا يعلمون ، كذلك ، لأكثرية التخصيص في غير هذه الامّة ؛ وقد ذكرنا أنّ المرفوع في هذه الامّة أوسع من المرتفع عقلا ، وأنّ التسهيلات لنا أكثر منها في ما سبق من الشرائع . وأمّا الشبهة الموضوعيّة ، فالرفع فيها كالرفع في سائر التسعة بلحاظ مرتبة من العسر ، كما قيل به في الشبهة الغير المحصورة ، وليس من موارد حكم العقل في غير الواصل من قبل الشرع ، إلّا أن يقال : لا ينحصر الإرشاد في « ما لا يعلمون » ، بل يجري بحسب المراتب في الاضطرار والإكراه والخطأ والنسيان ؛ كما لا ينحصر « ما لا يعلمون » في الإرشاد ، بل يجري في الموارد التي يمكن فيها الاحتياط بلا صعوبة ، وفي مراتب المشقّة في الفحص عن الحكم المجهول ؛ فإنّ