المراد من الورود وإن كان هو الصدور لا الوصول ، إلّا أنّه بمناسبة الحكم والموضوع يراد منه الورود الخاصّ وهو الواصل ، وإلّا رجع إلى أن يقال : « كلّ شيء مباح حتّى يكون منهيّا عنه » ، وهذا وأمثاله من جهة ظهور المنطوق في الشبهة التحريميّة وعموم أخبار الاحتياط لغيرها ، قابل لتخصيص أخبار وجوب الاحتياط ، إلّا أنّ فهم إلغاء الخصوص ، بل الأولويّة الموجبة للتعدّي ، من دفع المفسدة اللّزومية إلى جلب المصلحة اللّزومية . بل إمكان دعوى العموم لمكان رجوع النهي إلى الأمر بالضدّ العامّ ، يمنع عن التخصيص ، بل الجمع بالحمل على الندب ، أولى منه .
رواية « أيّما امرئ ركب . . . »
ومنها : « أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة . . . » « 1 » بناء على إرادة ما يعمّ الجهل علما أو يخصّه ؛ فإنّ الجهالة العمليّة غير مغتفرة على الإطلاق إلّا بالتوبة المناسبة ، والجهل العلمي لا فرق فيه بين اعتقاد الصواب وعدمه ، في ما كان غير مقصّر في جهله ، كما هو المطلوب في المقام .
رواية « كل شيء حلال »
وأمّا قوله - عليه السّلام - : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » « 2 » فظاهره : إرادة الشبهة الموضوعيّة من جهة التضمّن للحلال والحرام ؛ والاستخدام بعد ملاحظة السؤال أولى قطعا من الحمل على الشكّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 248 ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب 30 ، الحديث 1 ، مع تفاوت يسير
( 2 ) وسائل الشيعة : 17 / 88 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1