الاحتياط ، فلا يجب التعلّم إلّا لدفع إيجاب الاحتياط أو رفعه .
ودعوى الإجماع على أنّ التعلّم إنّما يجب للعمل لا لترك العمل غير مجازفة ، فلا يجب الاحتياط بعد زمان البيان .
بيان كيفيّة إسناد الحجب إليه تعالى
وأمّا إسناد الحجب إليه تعالى بإخفاء الظالمين ، فهو مثل « ما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر » « 1 » ، و
طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 2 » ، و
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ
« 3 » ، و
يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
« 4 » ، وأمثالها كثيرة ، لا ينافي اختيار العبد إسناده إليه تعالى ، لعدم إيجاده المانع الذي يتمكّن منه ، ولأنّ ما به الوجود من الأسباب مخلوقة للّه تعالى ، بل الإرادة بما أنّها كيف نفساني - كسائر الكيفيّات - مخلوقة له تعالى ، بل إفاضة وجودها ووجود المراد منه ، لأنّه فاعل ما منه الوجود ، والمريد فاعل ما به الوجود باختياره ، لا بمقهوريّته .
والفرق بينها وبين سائر الصفات النفسيّة حيث يصحّ إسناد الفعل إليه اختيارا والمؤاخذة عليه دونها بخصوصيّة تختصّ بها دون غيرها ، فرق في الإسناد إلى العبد ؛ ولا فرق في الإسناد إليه تعالى بنحو لا ينافيه استحقاق العبد للثواب والعقاب . ويكفي في هذا بداهة صحّة الإسناد إلى العبد بلوازمها ، دون مثل الخوف من الصفات المحرّكة قهرا للعضلات نحو الفرار ونحوه .
ومستند الفرق : الوجدان الذي يشهد به عمل العقلاء مع خدمهم وعبيدهم في المثوبات والعقوبات ، وجودا في الاختياريّات ، وعدما في غيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 262 ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 3 ، الحديث 16
( 2 ) التوبة : 87
( 3 ) البقرة : 7
( 4 ) إبراهيم : 27