النجاسة ، عن مخالفة القاعدة في تقديم الأصل في الشكّ السببيّ ، وإن لم يكن تنزيليّا على غير الأمارة من الأصول في الشكّ في المسبّب .
ولا يكون - على هذا - كالقتل الواجب المردّد محصّله بين الضرب مرّة أو أزيد ، في كون التردّد في أمر غير شرعي ولا على الشرع بيانه ، وكذا الحال في ما علم فيه بالتعدّد وشكّ في التثليث أو السبع ، فارتفاع ذلك كلّه للأصل ، لا للإجماع حتّى يختلف بحسب المقامات والموارد .
صورة أخرى لتعارض الاستصحابين
ومن موارد التعارض بين الاستصحابين في الخصوصيّتين ، حيث يحكم استصحاب الكلي ، صورة الشكّ في أنّ الخارج بول أو منيّ ، فيتعارض استصحاب عدم حدوثهما وعدم وجوب الوضوء أو الغسل ؛ ويحكّم استصحاب الحدث الكلي في ما بعد فعل أحد الخاصّين . وأمّا الشكّ في لزوم التعدّد في غسل مخرج البول ، فالشكّ في بقاء النجاسة مسبّب عن الشكّ في مزيليّة الغسل مرة وشرطيّة التعدّد في رفع الحدث ؛ والأصل العملي عدم الوجوب الغيري للمرّة الثانية ، وذلك لمكان أنّه في الشكّ السببي يتقدّم على استصحاب النجاسة .
ويمكن المناقشة فيه بما سبق من أنّ واقع النجاسة مردّد بين الثقيل الزائل بالمرّتين ، والخفيف الزائل بالمرّة . والشرطيّة وعدمها كاشفة عن أحد الأمرين لا أنّها العلّة ، والاستصحاب لا يعيّن الخصوصيّة للتعارض ، والشكّ في بقاء النجاسة سبب للشكّ في الشرطيّة ؛ فاستصحاب الكلي جار في الشكّ السببى ، والبراءة في الشكّ المسبّبي ؛ وحيث إنّهما في الموضوع والحكم ، فلا تعارض ،