حديث الحجب
وأمّا رواية « ما حجب اللّه علمه » « 1 » ؛ فالظاهر موافقتهما لحديث الرفع في المراد بالوضع والامتنان الداعي إلى وضع القابل له عنهم ، ودعوى اختصاصها بإشكال الظهور في ما يبيّنه اللّه تعالى ، لا ما بيّنه وأخفاه الظالمون ، أي ما يعمّ ذلك ، فيها : أنّ ما لم يبيّنه اللّه تعالى بمنزلة ما لم يجعله اللّه تعالى تشريعا عقلا ، بيّنه لنبيّه ولم يبيّنه نبيّه بإذنه ، أو لم يبيّنه أصلا ، وإنّما القابل للوضع في ظرف الحجب ، هو المرفوع الموضوع عنهم وهو المبيّن الغير الواصل .
فالإشكال المذكور ، نظير أن يقال بظهوره في الحجب عن جميع العباد ، أي مجموعهم ، لا عن كلّ عبد علي حياله ، مضافا إلى أنّ غير المعلوم لا يعلم العبد أنّه بعدم بيان اللّه تعالى أو بإخفاء الظالمين ؛ فكيف تفيده رواية الحجب وفي أي مقام أفيدت للإفادة ؟
وإلحاقها بمثل ما « سكت اللّه عنه » ، كما ترى ، فإنّه في مقام العلم بسكوت اللّه تعالى ، ولو بأماريّة سكوت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عنه ، مجرّد الجهل بشيء المطلوب فيه السؤال عن أهل العلم في ما احتمل أنّه ممّا لم يسكت اللّه تعالى عنه ، بل جعله وبيّنه لنبيّه وهو أيضا يبيّنه ، إمّا في هذا الوقت أو بعده ، بسؤال أحد أو قبله .
ويؤيّد ما ذكرناه : أنّ اللازم من الفرق المذكور بين الحجبين ، أن يكون التعلّم بعد زمان انقطاع الوحي - وهو زمان التشريع وبيان اللّه تعالى - ليس إلّا لتعلّم الرخص دون العزائم ؛ فإنّه سواء انتهى إلى العلم بالعزم أو لا ، فعليه الاحتياط فرضا ، وإنّما يسأل ليعلم الترخيص المحتاج إلى العلم ، فيسأل ليسوغ له ترك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 163 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 33