دعوى كون الحجّية دراية لا رواية أو دلالة ، غير مجازفة .
بل يمكن أن يقال : إنّ تحصيل الإجماع العملي من علماء الفريقين على ما يستلزم حجّية الخبر ويكشف عنه من البناء على التحديث ، وأخذ الحديث من الشيوخ والتلاميذ من عصر الصحابة والتابعين ، أسهل من الاطلاع على فتاوى المفتين بالحجّية من قبل نقلة الإجماع بضميمة الاطلاع على فتاوى بعض المصنفين ، فإنّ الأكثر لم يصنّفوا في الأصول أو لم يصل إلينا كتبهم فيه ؛ فالعمل المستقرّ المستمرّ أقوى كاشف عن ثبوت الحجّية لديهم لدى المتأمّل ، وعن استقرار آرائهم عليها .
الإجماع العملي في المقام
ويمكن أن يقال بموافقة « السيد » و « الشيخ » في حجّية المعمول بها من رواياتنا المدوّنة في كتبنا ؛ إلّا أنّ « السيد » يدّعي تواترها أو اقترانها بالقرينة الموجبة للقطع دون « الشيخ » ، وهذا كأنّه إجماع عملي غير منكر ؛ فالعمل بها بعد ملاحظة الطريق والمعارض والدلالة موافق للإجماع العملي ، ولا يضرّ الاختلاف في التسمية وإن علمنا بأنّ الحق مع المثبتين ؛ وأنّ القطع غير حاصل في غير القليل منها المستغني عن رواية ، وفي غير المتواتر منها القليل اتّفاقه مطلقا .
الاستدلال بسيرة العقلاء على الأخذ بخبر الثقة
وممّا يستدلّ به على حجّية خبر الثقة ، بناء العقلاء على اتباع خبر الثقة في أمور معاشهم المهمّة لديهم ، ومحلّ الاستدلال خصوص الأمور المهمّة الواقعة في ما بين الموالي العرفيّة وعبيدهم ومأموريهم حيث يقع المؤاخذة منهم والاحتجاج