المدار على الأمن من الوقوع في الندم ولو كان لشيء في ذلك ، مداخلة ، لم يصحّ التعليل الإرشادي بمجرّد ذلك ؛ ولذا ترى أنّ أصحابنا عملوا بروايات « النوفلي » و « السكوني » ونحوهما من الرواة عن الأئمّة - عليهم السّلام - وإن كانوا من العامّة غير معتقدين بالإمامة والعصمة وقد تفطّن بعضهم لذلك حيث قال الذهبي « لو ناقشنا في رواية مثل عبد الرزّاق لما فيه من الميل إلى التشيّع لذهب الدين وإنّما المدار على الكون مع خصوص بعض الصحابة حبا وبغضا » .
فانظر إلى هذا التخصيص الجعلي المخالف لنصّ التعليل في آية النّبأ ، مع أنّ رواياتهم التكليفيّة قليلة جدّا وفيها ما يوافق رواياتنا فلا بحث فيها والمخالف قليل ، والأحاديث من حيث رواة الحديث وأحوالهم وجريان سيرة المسلمين على أحد الطرفين ، مخالفة للكتاب والأصل ونحو ذلك ولا ينوط المذهب بتلك الأحاديث القليلة ؛ ولذا التجئوا إلى حجّية القياس إماما في التكاليف .
وعليه فلا يستفاد شيء أزيد ممّا عليه العقلاء في حجّية الخبر حيث لا يتعدّون الوثوق ، ولا يزيدون عليه ولا ينقصون عنه عملا ؛ فلا يبقى التأمّل في تواتر ما دلّ على حجّية خبر الثقة على النحوين المتقدّمين ، أعني من حيث الدلالة على الطريق المألوفة في تلك الأزمنة في مدارس العامّة والخاصّة ومعاهدهم ، ومن حيث الإهمال والاكتفاء بالصحيح الدالّ على الاكتفاء بالوثوق .
إيضاح
وقد اتضح ممّا مرّ : أن قطع النظر عن الأدلّة على حجّية خبر الثقة ، يستلزم المصير إلى الانسداد علما وعملا المنتهى إلى حجّية مطلق الظنّ كشفا أو حكومة مع سائر المقدّمات ؛ كما أنّه مع ملاحظة ما قدّمناه في دلالة الأدلّة ، تتطابق الأدلّة ،