تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
التدافع الواقع بين السيرة العقلائيّة والآيات الرادعة بعمومها ، وحجّية كونها لديهم علما وإحرازا ، متوقّفة على إمضاء الشرع ولو كان مكشوفا بعدم الردع ، وهو موقوف على منع الدلالة في الآيات ، مع أنّ التعبّد بموضوع الحكم العقلي لا يغيّره أبدا . ودعوى القطع بصدور الروايات الدالّة على علميّة خبر الثقة ، فتكون كالآيات المقطوع صدورها الدالّة بالعموم على المنع ، وتترجّح بلسان الحكومة ، كما أنّها تتقدّم بالتخصيص ولو لم يكن حكومة ، فيها - بعد التنزل عن بعده هذه الآيات عن التخصيص ولو كان بلسان الحكومة - : أنّ التعبّد بكونه علما ، لا مسرح له إلّا الإرشاد ؛ وذلك بعد تسلّم الحكم من العقل والعقلاء على ثبوت ملاك العلم في خبر الثقة في أحكام العقل المربوطة بقاعدتي التحسين والتقبيح ، لا مسرح له ، بل القاعدة حكما وموضوعا متّخذة من عرف العقلاء ، فلا يخفى عليهم شيء فيهما . وعلى تقدير الإغماض ، فالجمع العرفي الدلالي بين المتعارضين إثباتا غير ما يجري ثبوتا في ما بين السيرة والآيات ، كما أنّ الاستدلال بالروايات غير الاستدلال بالسيرة ، وبه تختلف الأجوبة أيضا .

منع دلالة الآيات الناهية على الشمول للمقام

ويمكن منع الدلالة بأنّ في القرآن الكريم ذمّا للظنّ في مثل :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 1 » ، ومدحا له في مثل
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
« 2 »
وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ
« 3 » و
أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ . . .
« 4 » ، والجمع بينهما متعيّن بحمل
هامش
( 1 ) يونس : 36 ( 2 ) البقرة 46 ( 3 ) ص : 24 ( 4 ) المطففين : 4