تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
و « صفوان » . فعمل العقلاء على جعل الموثوق به ، كالمعلوم ، من دون فرق بين الوثوق بالإخبار أو بالمخبر أو بهما معا ؛ فإذا كان قول الإمام - عليه السّلام - الدالّ على الحكم موثوقا به من قبل الوثوق بالمخبر الثقة عنه - أي الوثوق بإخباره وبوثاقته وصدقه - كان مقتضي الأمر بتصديق خبر الثقة ، وهو ترتيب الأثر بالالتزام بثبوت رأي الامام - عليه السّلام - وحكمه . وحيث إن دليل الاعتبار عمل العقلاء ، فيؤخذ سعة مفاده وضيقه من الطريقة العقلائيّة المستقرّة في هذا الباب ؛ واستقرار العمل من العقلاء والمسلمين منهم على العمل بروايات الثقات مع الوسائط ، ممّا لا يمكن إنكاره ؛ بل الشريعة المستمرّة إلى يوم القيامة العامّة لجميع من في الأرض ، لا يمكن الاتكال فيها على الخبر بلا واسطة ، كما لا يخفى على من له أدنى تدبّر .

الجواب الثاني : الخبر مع الواسطة دالّ التزامى فيؤخذ به

ويمكن الجواب أيضا بأنّ الإخبار من الثقة ملازم غالبا مع المخبر به ، لمغلوبيّة احتمال عدم المصادفة للواقع ؛ كما يشهد به أنّ العقلاء لا يعتنون باحتمال التخلّف كالقطع بالنسبة إلى المقطوع ، لأنّ طريقه الكذب المنتفي في العادل ، أو الخطاء المحكوم بالعدم في أقوال العقلاء الضابطين منهم ، ويجمعهما الوثوق بموافقة الواقع للمخبر عنه . فإذا أخبر « المفيد » عن « صفوان » ، فإخبار « صفوان » مدلول مطابقي لخبر « المفيد » ، وإخبار « زرارة » وهو الذي أخبر به « صفوان » لازم لإخبار « صفوان » ، مدلول التزامي لإخبار « المفيد » ومطابقي لإخبار « صفوان » كما أنّ قول الإمام
مباحث الأصول — صفحة 248 | الشيخ محمد تقي بهجت