فيستفاد أنّ المرشد إليه ما هو الثابت في ارتكاز العقلاء من الركون إلى إخبار المأمون وإن كان سيّئ الأعمال الأخر وعدم الركون إلى غير الضابط من حسن مستحسن الأفعال غير الإخبارات ، فلا حاجة إلى الدلالة المفهوميّة ؛ بل الطرد والعكس مفهومان من التعليل الواقع في المنطوق مع إمكان الاستدلال بمفهوم الوصف والشرط على حسب ما قرّرناه في ما مرّ ، فتدبر تعرف .
وفي الثاني بأنّ القضيّة المفهوميّة منتفية بانتفاء الموضوع ، فلا دلالة على حجيّة خبر العدل ، بل على عدم وجوب التبيّن للشيء وعند عدم مجيء الفاسق بالنباء ، لا شيء يتبيّن فيه .
وفيه : أنّ عدم المركّب ، بعدم أحد أبعاضه ؛ ومجيء الفاسق بالنبإ عدمه ملزوم لأحد أمرين : عدم الخير ، والسالبة حينئذ منتفية بانتفاء الموضوع ؛ وعدم كون المخبر فاسقا ، والسالبة حينئذ منتفية بانتفاء المحمول .
ودعوى انحصار العدم الناعت لمجيء الفاسق بالنباء - وهو بديل الوجود الرابط - في عدم النبأ رأسا ، غير مسموعة .
ودعوى انحصار العدم الناعت ، يعني أنّ المقدم إذا كان مجيء الفاسق بالنبإ ، فعدم المقدّم المستلزم لعدم التالي إما أن يكون ناعتا ورابطيّا أو نعتا وربطا ؛ فعلي الأول يكون المنعوت له موضوعا للحكم والنعت شرطا ينتفي بانتفائه المشروط ؛ فإذا انتفى مجيء الفاسق بالنبإ الذي هو الموضوع ينتفي الحكم ولازمه العلّية المنحصرة المقتضية للمفهوم ؛ فإنّ السالبة حينئذ بانتفاء المحمول ؛ وعلى الثاني فالمتقدّم واحد ، أعني مجموع المقيّد والقيد ؛ وعدم هذا الواحد الغير المنحلّ ، يقتضي عدم الموضوع ، فلا تكون السالبة بانتفاء المحمول ، بل بانتفاء الموضوع ولا يمكن أن يكون العدم الواقع المفهوم رابطيّا وربطا معا .
مباحث الأصول — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٣٣