أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » و
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 2 » وتعقّب الجهالة بالنّدم ، أمور ثابتة عند العرف .
والتعليل يرشد إلى ثبوت المعلّل في ارتكاز العرف بتنبيه الشرع ؛ فلا يمكن معلوميّة اللابيان في خبر الفاسق ، وعدم معلوميّة البيان عندهم في خبر الثقة الذي يجرون عليه قبل نزول الآية الشّريفة « 3 » وبعده ؛ وكذا حاجة خبر الفاسق إلى التبيّن ، لتعقّبه لولا التبيّن بالجهالة المتعقّبة بالندم ، وبهذا يحتاج خبر غير الثّقة إلى التبيّن ، لأنّه لا بيان عندهم ؛ فتعنون العمل على طبقه بالجهارة المتعقّبة بالندم ، وإلّا صحّ مثل هذا البيان في خبر الثقة المسكون إليه أيضا بعنوان خبر الثقة ، لا بما فيه بيان شدّة الاحتياط الملجئ إلى التعدّد لمذكّرية أحدهما للآخر إذا ضلّ بنحو ، أو العلم الوجداني ؛ فلا يمكن علم العرف باللابيان وعدم علمه بالبيان ، أو كونه مأمورا بالتبيّن مع البيان ؛ فإنّه تحصيل للحاصل ؛ فالحاصل أنّ البيان العرفي لا حاجة فيه إلى التّبين ، ولو إلى مرتبة أعلى منه ؛ فإذا كان بيانا عرفا ، كانت علّة الأمر بالتبيّن منتفية عرفا ؛ فيحصل من مجموع التعليل وما علّل به ، أنّ غير المتبيّن يجب فيه التبيّن ، فما كان متبيّنا يلغو فيه التبيّن إلّا إذا دعت مصلحة إلى التّرقي من حدّ البيان إلى حدّ أعلى منه ، كما في الشهادة .
فتحصّل : أن التعليل بالإصابة بالجهالة المتعقّبة بالندم ، يقتضي الاعتبار به ثبوتا ونفيا ؛ وأنّ المعتبر هو العرف ؛ فلو لم يكن في بعض أقسام خبر الفاسق أو كان في بعض أقسام خبر غير الفاسق ، كان الحكم للعلّة المبيّنة في الكلام ، لا بالمعلّل به في وجوب التبيّن بوجوده ، وعدمه بعدمه ، وأنّ مجرى العلّة المعلّل
هامش
( 1 ) هود : 46
( 2 ) البقرة 67
( 3 ) الحجرات : 6