وأمّا أنّها غير مسموعة ، فلمكان عدم جريان تقسيمات الوجود في العدم ، بل المرجع في المفهوم إلى عدم المقدّم ومحصّله في نفس العدم شيئان ، كما مرّ .
وأمّا الاستناد الموجب لتأييد الإشكال في المفهوم ، ففيه ، أنّ المقدّم هو مجيء الفاسق بالنبإ ؛ فالنبأ متعلّق المجيء الواقع في المقدّم ، فهو موضوع الموضوع ومرجعه إلى أنّ النبأ إن جاء به الفاسق يجب التبيّن ولا حجّية فيه ؛ فينتفى الحكم بانتفاء الشرط عن موضوع الحكم ؛ ولازمه حجّية النبأ المحقّق الذي جاء به غير الفاسق ؛ ولازمه حجّية خبر الثقة إلّا أنّ يقوم الدليل على اعتبار الأزيد ، كالتعدّد في البيّنة والخبرويّة في الحدسيّات .
إلّا أن يقال : قضيّة التطابق بين المفهوم والمنطوق ، أنّ الفاسق الموجود وهو الموضوع للحكم مجيئه بالنبإ شرط وجوب التبيّن ، فالمفهوم [ عند ] عدم مجيء الفاسق لو كان موجودا بالنبإ ، أنّه لا يجب التبيّن ؛ وليس يتحصّل هذا العدم بهذه الخصوصيّة مع مجيء العادل بالنبإ وإن كان يتحصّل العدم المحمولي لمجيء الفاسق بالنبإ وجعل الموضوع النبأ ومجيء الفاسق به ، شرطا ؛ فيكون المفهوم عدم وجوب التبيّن بعدم مجيء الفاسق بالنبإ الموجود ، تغيير للقضيّة الثابتة لغرض أخذ المفهوم .
الاستدلال بالتعليل بالإصابة
ويمكن الاستدلال بمقتضى التعليل ، وهو أن كلّا من الفاسق وكون خبره لا بيان ، بدليل الأمر بالتبيّن ، وكون الجري على خبره جهالة ، بمعنى عمل الجاهل القبيح ، كقوله تعالى
وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » و « يعلمون السيّئات بجهالة » « 2 »
و
هامش
( 1 ) يوسف 33
( 2 ) نساء 17 ( يعلمون السوء بجهالة )