تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بها الحكم ، إنّما هو البيان المعلوم لدى العرف في خبر الفاسق . والإصابة بجهالة إن احتمل إرادة الجهل منها ، فلا جهل في ما هو موضوع الحكم عند العرف ، وهو الجهل الخاص الموجود في خبر الفاسق ، أي في المتيقّن منه ، لا ما يعمّه وخبر العادل ، فلا يمكن اشتراك التبيّن العرفي مع اللابيان العرفي في الحكم الثابت لدى العرف ؛ كما لا يمكن انفكاك العلّة المذكورة عن اللابيان العرفي . ويمكن تعيين إرادة الغاية ، أعني الجهالة العمليّة من الوقوع في مقام الذم المتعقّب بندم المرتكب ، وليس كلّ خلاف العلم ممّا يذمّ فاعله ؛ وليس الاتّكال على الجهالة في العلم للإحالة إلى أنّه من التقصير ، بل الجهالة بنفسها تقصير ، ولذا علّل بها الحكم ؛ فالجهل هنا - كالجهل في مثل
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 1 » - يكون بالعمل على خلاف ما هو حقّه أن يعمل ، وفي مثل
أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ
« 2 » عملا ،
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
« 3 » و « فلان يجهل على قومه [ أي ] « يتسافه عليهم » ، و « جاهله » سافهه ، جاهله ثمّ سافهه ؛
ألا لا يجهلنّ أحد علينا * فيجهل فوق جهل الجاهلينا
وأمثال ذلك من موارد الاستعمال ، مع أنّ المناسب للعمل بقول الفاسق هو السفاهة ؛ وأمّا عدم العلم ، فهو المناسب لقول المخبر ؛ ففي الفاسق زيادة على مثل أحد ، لفظا ومعنى ، وهي مستدركة ، مع إرادة عدم العلم من الجهالة ، مع أنّه تنبيه على الرادع العقلائي الغير الموجود في خبر الثقة . وبالجملة : فالحكم الارتكازي العرفي يؤخذ موضوعه وخصوصيّاته ومواقع
هامش
( 1 ) البقرة : 67 ( 2 ) يوسف : 33 ( 3 ) الأحزاب : 72