مفيدا لحجّية الأخص مضمونا وقيل يتعدّى منه إذا كان فيها الأخص الدال على حجية الأعمّ ، فيمكن أن يقال : بأنّ اختلاف العبارات في تلك الروايات من حيث العموم والخصوص مع اختلاف الطريق في الصحّة وعدمها على كثرتها وتعدّدها ، يوجب بمناسبة إرشاديّة ما فيه الخصوصيّة أنّ المتّبع [ فيها ] ، الثابت لدى العرف ، كان واجدا للخصوصيّة أو لا ، وإلّا لاتّفقت في التقييد بالخصوصيّة ، فلا حاجة إلى الاستدلال بالعموم في ما كان من الروايات واجدا للخصوصيّة [ الثابتة ] في الأخصّ منها ، وهو الحجّة على أيّ تقدير . وقد دلّ على حجّية الأعمّ كما مرّ ، فتدبّر .
الاستدلال بأولويّتها بالحجّية من غيرها
وأمّا الاستدلال لها بالأولويّة ، لأنّ الظنّ فيها أقوى من الحاصل بشهادة العدلين ، فغير بعيد ، لأنّ الملاك هو الظنّ ، والدرجة هنا أقوى ، كأقوائيّة الظن الاطمئناني في الموضوعات من البيّنة ، ولذا يكفي في غير المنازعات .
ورواية « مسعدة » دالّة على كفاية الأقوى من الحاصل في مواردها ، من أصل أو أمارة في تلك الأمثلة لا على أنّه لا يكون إلّا بالبيّنة ؛ ولذا كانت البيّنة عامّة للواحد مع اليمين ، في حقوق الناس في الجملة ؛ ولا تدلّ على عدم كفاية الواحد مطلقا ، مع أنّ ما نحن فيه أكثر من واحد ، وفي غير الموضوعات ولا حاجة إلى مفهوم الموافقة في الدليل مع ثبوتها ، لعدم لزوم الأولويّة فيه لكفاية المساواة وإلغاء الخصوصيّة ، فافهم .
وأمّا احتمال أنّ الملاك في الطرق المعتبرة شرعا ليس هو الظنّ ، ففيه أنّ الشارع مخترع للأحكام ، لا للطرق إليها ، إلّا في موارد التخطئة ؛ بل الأحكام أيضا