الاستدلال لحجّية الشهرة بالمرفوعة والمقبولة والمناقشة فيه
وأمّا الاستدلال لحجّية الشهرة بما في المرفوعة « 1 » والمقبولة « 2 » ، فقد يمكن المناقشة فيه بأنّهما تفيدان المرجّحيّة ، وهي غير المرجعيّة ؛ فإنّ مخالفة العامّة من المرجّحات وليست ممّا يرجع إليها ، كما هو واضح ، ويمكن الجواب بما سيأتي .
وأمّا المناقشة بأنّهما في الرواية لا الفتوى ، ولا عموم فيهما كما في نظائرهما ، فالجواب عنها : أنّهما متّحدتان إلّا على اصطلاح مخصوص بموارد القرينة ؛ فإنّ الراوي في الصدر المتقدّم كان يعتقد ما يرويه ، وأنّه رأي المعصوم - عليه السّلام - ، والمفتي يعتقد ما يفتي به وأنّه رأي المعصوم - عليه السّلام - . والاختلاف بكثرة مقدّمات الرأي وقلّتها ، لا يوجب الاختلاف في الصدق والآثار . ولذا اطلق الإفتاء على تحديث مثل « أبان بن تغلب » في عصر الإمام - عليه السّلام - ، وقيل كانوا يعملون برسالة « ابن بابويه » عند إعواز النصوص لكشف الرواية من فتواه .
مع أنّ التعليل بمثل قوله - عليه السّلام - : « المجمع عليه لا ريب فيه » « 3 » المراد به أقليّة الريب فيه ممّا هو غير مشهور وغير مجمع عليه ، ممّا لا يمكن اختصاصه بإحدى الشهرتين .
ودعوى إمكان فرض اشتهار المتعارضين رواية ، دون ما كان في الفتوى ، لأنّه يمكن الشهرة على المتضادّين ، ويمكن نقل الكل لرواية ونقل البعض للأخرى ، ففيها - مع أنّ الكلام في اشتهار فتوى من يكشف فتواه عن الرواية وفي الفتوى الكاشفة عنها - أنّ الشهرة على هذا الوجه لعلّها اصطلاح ، وإنّما هو الظاهر المشهور ، وهذا يمكن في الفتوى ، بأن يكون فتوى جماعة في نفسها ، كافية في
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 133 ، الحديث 229 ؛ مستدرك الوسائل : 17 / 303 ، الحديث 2
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1
( 3 ) تقدّم آنفا