تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الظهور لو لم يكن معارض ، بل المراد من اشتهارهما تساويهما في الاشتهار ؛ على تقدير تسلّمه ، فالشهرة المتعارضة بمثلها شهرة شأنيّة . ومرجع السؤال ثانيا إلى التكافؤ وعدم المرجّح حتى الشهرة ، مع اشتهارهما بنقل الكلّ لهما ، فيه غفلة عن اختصاص الرواية في الأعصار المقدّمة بالمعتقدات الصحيحة . مع أنّ فرض المتعرضين في شهرة الروايتين بنقل الكلّ والبعض ، كما ترى ؛ فانّه لا يخلو من تدليس في نقل إحداهما لبعض دون الأخرى المنقولة لبعض آخر ، بل الثقة ينقل المتخالفين أو يتركهما . مع أنّ ما به فرض الشهرة فيهما مذكور في الرواية ، ولا تأثير له في كون الشهرة متمحّضة في الرواية ، إلّا في مورد السؤال ، حيث قال قلت : « فإنّ كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات عنكم » « 1 » ، فالشهرة بهذا الوجه يمكن فرضا في الفتوى . وفي فرض اختصاص الشهرة بإحداهما فكما لا يمكن الشهرة فيهما فتوى ، لا يمكن رواية أيضا ، وتحقّقها باتّفاق الكلّ على رواية الكلّ وتدوينه - كما ترى - ليس له الإمكان الوقوعي ، إلّا أن يراد اجتماع الروايتين في التدوين في كتاب واحد ، وهو كما ترى . وعليه ، فإذا كان أقليّة الريب من المعارض بقدر كثرة القائل به موجبة لوجوب الأخذ ، فلذا توجب الترجيح ، فكونها موجبة لوجوب الأخذ حيث لا معارض ، يكون حجّة في نفسه ، فهو أولى بذلك . ودعوى أنّ الغلبة على المعارض مع وجدان شروط الحجّية الطبعيّة ، لا توجب وجوب الأخذ مع الشكّ في الشروط - كما في المقام - مدفوعة بعدم الشكّ بعد رجوع الأخبار إلى إخبار الثقة عن أمر حسّي يكون ملزوما للحدس
هامش
( 1 ) تقدّم آنفا
مباحث الأصول — صفحة 226 | الشيخ محمد تقي بهجت