تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفيها الدلالة - من جهة التصريح بالحيرة والتعمية - للاهتداء إلى أبواب الولاة والأوصياء العالمين بالقرآن ، فلا يكون وجود هذه العلّة والمعلول في موارد عدم التعمية - عند عرف العقلاء - وعدم التحيّر ، خصوصا بعد الفحص عن المخالف واليأس عنه ، في ما بأيدي الرواة عنهم - صلوات اللّه عليهم - ولو بالواسطة . ورواية « أبي الوليد » « 1 » - بعد ذكر مختلفات القرآن ، وأنّ عليها دليلا من الكتاب ، ليس عند الناس ؛ وفي آخرها « من زعم أنّ الكتاب مبهم فقد هلك وأهلك ؟ » - فإنّها تدلّ على كونه بيّنا ولو بمراجعة أهل العلم به ؛ وأنّ مخالفة الإمام مع السائل في كليّة المعروف في القرآن ، وعدمها ، وأنّه لا مبهم فيه بعد المراجعة ؛ فهذه لا تدلّ على كون الظاهر من المبهم ، لو لم تدلّ على أنّه غير المبهم ، لدلالتها على أنّه ليس بمبهم خرج ما لا يعرفه الناس ؛ ومنه تشخيص الظاهر المراد خلافه عن غيره فلا بدّ من الفحص ، ومن العمل بعده ؛ فلو لم يجز العمل بعده كان مبهما ، وأيّ مبهم أشدّ إبهاما من القرآن إذا كانت ظواهرها التي هي كثيرة بحكم المبهم ، حتّى بعد الفحص واليأس عن المخالف لها ؛ وكذا ما قبل ذلك في الرواية ؛ فإنّه على تقدير عدم جواز العمل بالظاهر يكون الظاهر أيضا باطنا حكما ، بل شيء من الظاهر والمؤوّل لا يعمل به ، وإنّما يعمل بالروايات عنهم ، وذكر في آخر التفصيل المحكم المتشابه ، فيخرج المحكم عن الظاهر . ورواية « عبد الحميد » « 2 » تدلّ على أنّ للقرآن حدودا ، وكون العمل بظواهرها بعد الفحص متعدّيا أوّل الكلام ؛ بل التّعدي ، العمل بما يظهر خلافه ، أو يشتبه المراد منه ؛ والعرف نعم الشاهد في ما لا يفرض تعبّد بخلافه ، والدليل على التعبّد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 191 ، أبواب القاضي ، الباب 13 ، الحديث 39 ( 2 ) نفس المصدر : 27 / 192 ، الحديث 40
مباحث الأصول — صفحة 175 | الشيخ محمد تقي بهجت