تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

تأثير المضمون في استفادة المراد

ومنه يظهر : أنّ المستفاد من مضمون الكلام يوجب التصرّف في الخطاب إن كان محتاجا إلى التصرّف في الحكم الكلّي ، لأنّ الخطاب طريق إلى إفهامه ، فكيف يضيق الحكم كما أنّ الخطاب يوجب التضييق في المضمون في ما لم يثبت كلّيته ولو بدليل آخر ، فيؤخذ بالمتيقّن من المضمون ولا يتعدّى عنه ، لعدم العموم العنواني . كما يكون ذلك في ما ثبت جزئيّة المضمون بلا طريق إلى إلغاء الخصوصيّة ، فلا يتعدّى عن الحاضرين فقط أو مع من كان مثلهم في الصنف . وقد يستفاد من القرائن الحالية والمقاليّة كون المتكلّم في مقام بيان القانون الكلّي وجميع الأحكام التي يبيّنها ، إلّا أن يدلّ في حكم خاصّ على الخصوصيّة ، كما هو المطّرد في جميع ما أراد إفادة إنشاء الحكم ، لا الحكاية عن الحكم الكلّي الإلهي ؛ كما أنّ ما يقع من الشارع المقدّس هو من القسم الأوّل لضروريّة الختميّة إلى الساعة التي يلازمها كلّية القوانين في شرع الإسلام ، إلّا ما وقع فيه التحديد كزمان الهدنة في كثير من أحكام غيبة خاتم الأوصياء عجّل اللّه فرجه الشريف الذي بفرجه فرج العالم ، كما لا يخفى على المتأمّل . وأمّا ما يرى في الكلمات من البحث عن تكليف المعدوم فلا يصغى إليه في الأحكام القانونيّة الكلّية التي يطرد كون الموجودين من موضوعاتها في عصر حدوث التكليف الإنشائي الشرعي غير مقيسة في القلّة والكثرة إلى المعدومين حينئذ . وأمّا الخطاب ، فيصحّحه أدنى مناسبة كالدخول في ضمن الحاضرين ، أو فرض الحضور ، أو الاكتفاء بالحضور الذهني للمترقّب خارجيّته قريبا أو كثيرا ، فتدبّر . ولا ينبغي البحث في مجازيّته بعد وضوح المراد منه .