تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

الفصل السادس في شمول الخطابات الشفاهيّة للغائبين وعدمه

هل الخطابات الشفاهيّة تعمّ الغائبين ، بل المعدومين أو لا ؟ الظاهر أنّ الخطاب بأيّ دالّ كان إنّما هو مقدّمة للمكالمة مع المخاطب ؛ فلا بدّ من كونه بحيث يفهم المضمون ؛ فإنّ كان المضمون تكليفا ، فهو لإفهام التكليف بنفسه وبموضوعه وشروطه ؛ فلا بدّ فيه من كونه بحيث يفهمه المخاطب الحاضر بنفس هذا الخطاب ، وهو المعبّر عنه بالخطاب الحقيقي ؛ فإن كان المضمون المقصود إفهامه كلّيا شاملا للموجود والمعدوم حين الخطاب بأن يراد تكليفه بعد وجود ، فالخطاب لإفهام الكلّ بنفسه أو بواسطة إفهام الحاضرين لغيرهم . وربّما لا يكون في الحاضرين موضوع التكليف . وإن كان المضمون جزئيّا وأفراده خاصّة ، فالتكليف كالخطاب لا يتعدّاهم إلّا بمثل قاعدة الاشتراك إن ثبت الاتّحاد في الصنف ؛ فالخطاب مطلقا لا بدّ وأن يتوجّه نحو حاضر يقصد إفهامه مضمون الكلام الكلّي أو الشخصي ، مع إلغاء الخصوصيّة ، أو لا معه ، كان المخاطب موردا للحكم أو واسطة في النقل والإفهام فقط .