وبالجملة ، فالاستصحاب لنفي الحكم المطلق لا محلّ له مع إطلاق دليل الشرط لغير التقييد المعلوم ؛ مع أنّ جعل الحكم معلوم والمشكوك إطلاقه فيثبت لولا إطلاق دليل الشرط لغير المعلوم .
كما أنّه إن استظهرنا من دليل الخاص كون الخارج معلوم المخالفة انتفى حكم الخاص بمجرّد الشكّ في خصوصيّة الحكم بلا حاجة إلى الاستصحاب .
وأمّا عدم التذكية ، فإن كانت القابليّة مأخوذة فيها ، فكان لها حقيقة شرعية ؛ فاستصحاب عدم التذكية المتيقّن حال حياة الحيوان بلا مانع ؛ وإلّا فمع اعتبار الزهاق كسائر الشرائط في تأثير التذكية في الظهارة والحلّ بأن تكون عبارة عن الذبح بالحديد المناسب لما في العرف ، فالقابلية المعتبرة مشكوكة في حال الحياة أيضا . ولا حالة متيقّنة سابقة لها ، والشكّ في الحلّ والطهارة مجرى الأصل العملي المقتضي للطهارة وللحليّة مع الشكّ في الحكم . والمفروض عدم جريان الأصل الموضوعي لمعلوميّة الذبح والزهاق والشكّ في تأثيرها في الحكم سابقا ولاحقا .
ويمكن أن يقال : إنّ الأظهر أنّ التذكية ، بمعنى التطهير ؛ وأنّ الذبح من أسبابها في المورد القابل المختلف تشخيصه في العرف ؛ فإنّهم أيضا يرون طيّبا قابلا للتطهير وخبيثا لا يقبله ، فيستصحب العدم المحقّق للتطهّر قبل الذبح إلى ما بعده .
وعليه ، يحمل قوله - عليه السّلام - في جواب السؤال بأنّه « أليس الذكيّ ما ذبح بالحديد » ؟
« 1 »
نعم ، إذا كان ممّا يؤكل لحمه يراد به مطلق ما يقبل التذكية ، أي أو ممّا يطهّر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 346 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 2 ، الحديث 2 وفيه : « أوليس الذكي مما ذكى » بدل :
« أليس الذكي ما ذبح »