تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

الاقتران بين مسألة الشكّ في التذكية ومسألتي الشكّ في المخالفة والقرشيّة

ثمّ إنّه يمكن عدم الافتراق بين مسألة الشكّ في التذكية ومسألتي الشكّ في المخالفة والقرشيّة ؛ فإنّ معروض التذكية ليس هو الحيوان بل الحيوان الزاهق روحه ، وثبوت الزهاق مناسب له وليس كثبوت الحيوان وتقييده بالتذكية تقييد بالعلّة ، لا بسائر القيود المقارنة ؛ فالحيوان الزاهق روحه إن كان زهاق روحه بالتذكية ، فهو حلال وطاهر ، وإلّا فميتة . ولا ينبغي إنكار اتّصاف زهاق الروح بكونه بالتذكية وإثبات اتّصاف مخالفة الشرط الموجود والمرأة القرشيّة وإجراء الأصل في الأوّل دون الآخرين . ويمكن أن يقال : إنّ الوصفين عارضان للحيوان ولهما المعيّة الزمانيّة ، والتقدّم بالرتبة للتذكية لأنّها العلّة للزهاق للحيوان ، فالاستصحاب يبتني على أنّها بمعنى التطهير فيجري ، أو الذبح ، فلا يجري ، كما سيأتي . ثمّ إنّه يمكن المناقشة في استصحاب عدم المخالفة إلى حين وجود الشرط المشكوك في العقد بأنّ المخالفة والموافقة وأمثالهما ، ليس شيء منها ممّا يتوقّف فعليّته في نفس الأمر على وجود المخالف والموافق ، بل عدم وجود المخالف يغاير عدم المخالفة ، وكذا الموافق والموافقة ؛ فإنّ تخالف المضمونين أو توافقهما لا يدوران مدار فعليّتهما معا ، وإنّما المختلف وجود ما هو مخالف أو موافق . وحيث إنّ أصل المخالفة مشكوكة قبل وجود الشرط ، فلا محلّ لاستصحاب عدم المخالفة ولو لم يكن الإثبات لازما من الاستصحاب ، وإنّما الخلل في اليقين . والسرّ في ذلك أنّ الشكّ أوّلا وبالذات ، في نفس الحكم الثابت بالكتاب أو السنّة ، لا في الشرط المخالف له على احتمال كون الحكم ممّا لا يتغيّر بالشرط . والحاصل : أنّ الاستصحاب إنّما ينفع مع عدم الدليل الاجتهادي وفاقا أو