العمومي للموضوع الموجود ، فيكفي تحقّقه حين ترتّب الحكم بالتعبّد الاستصحابي ؛ ولا يلزم تحقّقه في زمان اليقين ، فالإنصاف أنّ عدم اعتبار شيء في بقاء العدم المتيقّن في زماني عدم الموضوع ووجوده ، لا ينبغي الارتياب فيه في جميع هذه الموارد .
وأمّا استظهار وجود الموضوع ممّا وقع فيه الحكم للموصوف بعدم المخالفة ، فلا يزيد على كون الحكم ثابتا للوجود المفروض ، وكون المتكفّل للحكم موجبة ولو كانت مفهوميّة تابعة للمنطوق .
والكلام في كفاية استصحاب عدم المحمول وعدم النسبة إلى وجود الموضوع إلى زمان وجوده ، لا أنّ المستفاد سالبة وإن كانت منتفية بانتفاء الموضوع ، كما تسلّمه المحقّق المتقدّم في صورة عدم الارتباط بين الجزءين ، كصورة كونهما عرضين لمحلّ واحد أو محلّين ؛ فكفاية كون المتيقّن سالبة منتفية بانتفاء الموضوع ، غير عدم كون المتعبّد به بالاستصحاب موجبة سلب فيها المحمول عن موضوع موجود ؛ كما أنّ اتحاد القضيّتين - المتيقّنة والمشكوكة - أيضا محفوظ ، لصحّة الإشارة إلى الموجود في زمان عدمه بمصحّحيّة وجوده اللّاحق ، فيكون شيء واحد غير قرشيّة سابقا وغير قرشيّة لاحقا ؛ ولا يقاس به الشيء الذي لم يلحقه الوجود الخارجي ؛ فيقال : « هذه المرأة لم تكن قرشية قبل وجودها ، فليست قرشية بعد وجودها » : « وهذا الحيوان الذي زهق روحه ، لم يكن مذكّى قبل زهاق روحه ، فهو على ما كان بعد زهاق روحه » .
وعدم إفادة السالبة بانتفاء الموضوع غالبا ، لا يضرّ مع الاستفادة بتشكيل القضيّتين المتيقّنة والمشكوكة .
مباحث الأصول — صفحة 500
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٥٠٠