وقد يفصّل بين تركّب الموضوع من العرض ومحلّه ، فلا يجوز ، لأنّ استصحاب العدم المحمولي لا ينفع في إثبات النعتي إلّا على الأصل المثبت ، وبين غيره ، كعرضي موضوع واحد ، أو عرضين لموضوعين ، فيجري ، لعدم النعتيّة في عرضين لموضوعين ، ولا في العرض لعرض آخر .
وعليه بين الجريان في أصالة عدم التذكية ، لأنّ زهاق الروح والتذكية ، عارضان للحيوان ، لا أنّ أحدهما عارض للآخر ، بخلاف الشرط المشكوك مخالفته ، لأنّ المخالفة وعدمها نعتان للشرط .
وكذا المرأة القرشيّة العارض كونها منسوبة إلى قريش نفس المرأة ؛ وكذا عدم القرشيّة ؛ فالموضوع فيهما مركّب من العرض ومحلّه ، والعدم للعارض كوجوده نعتي ، ولا يثبت باستصحاب العدم المحمولي .
الاستدلال لجريان الاستصحاب ونفي التفرقة بين العدم المحمولي والنعتي
ويمكن الاستدلال للجريان في الجميع حتّى في ما كان الإخراج بمثل التوصيف متّصلا ، كما في قوله : « أكرم العلماء الذين ليسوا بفاسقين » ، فيقال : « زيد العالم لم يكن فاسقا قبل وجوده ، فهو كما كان بعد وجوده » ، بأنّ تقسيمات الوجود ، لا تجري في العدم ؛ فعدم الوجود الجوهري أو العرضي عبارة عن عدم ما لو كان في العين لا موضوع له أو له الموضوع ، لا أنّ العدم جوهري تارة وعرضي أخرى .
وكذا العدم الرابط المقابل للعدم المحمولي في قسميه المذكورين ، مرجعه إلى عدم الوجود المتوسّط بين أمرين ثبوتيّين ، لا أنّ هناك نسبة عدميّة متوسّطة ولذا تكون السالبة المحصّلة أعمّ من المنفيّة بانتفاء الموضوع ، وليس ذلك إلّا لأنّها سلب النسبة الثبوتيّة ، لا نسبة سلبيّة .