لوازم الثبوت للحكم الموافق للمؤدّى ونلتزم بمثبتات الأمارة ؟ فمورده معلوم الفرديّة ؛ وأنّ احتمال عدم الحكم له تخصيصا وعدم موافقته لسائر الأفراد في الحكم ملغى عند العقلاء ؛ فلا مجرى له مع العلم بالحكم وعدم العلم بالفرديّة ؛ ولا ينبغي الاغترار بصدق مفهوم الشكّ في التخصيص بعد ملاحظة الدليل على أصالة عدم التخصيص وأنّه في خصوص معلوم الفرديّة .
وممّا ذكرنا يظهر ما في دعوى السيرة على اختصاص الأصل بصورة الشكّ في الحكم ؛ فإنّ ما ذكرناه يعيّن الملاك في هذه السيرة ؛ وليس عدم جريانها للتعبّد من العقلاء ، بل لعدم فعليّة الظنّ النوعي الذي عليه المدار فيه العمل بالأمارات .
إلّا أن يقال : إنّ العامّ بعد على حجّيته في مدلوله المطابقي ، لأنّ المقوّم لحجّيته ليس إلّا أنّ ما علم بفرديّته له وشكّ في حكمه ، فهو محكوم به وهذا لا يزول بمعلوميّة حكم « زيد » بخلاف حكم العامّ مع العلم بعالميّته ؛ فحجّية العامّ في مدلوله المطابقي ، يقتضى حجّيته في مدلوله الالتزامي ؛ وهو أنّ ما لا يجب إكرامه ، لا يكون عالما حكما ، فيترتّب عليه حكم غير العالم من الأحكام الغير المعلومة ثبوتا ونفيا .
في جريان استصحاب العدم الأزلي في المقام وعدمه
هل يجوز إحراز عدم التعنون بعنوان الخاصّ باستصحاب العدم الأزلي ؟ يعني استصحاب عدم ذلك العنوان الخارج قبل وجود موضوعه ؛ وقد يقيّد الجواز بما كان التخصيص بدليل منفصل ، أو بمثل الاستثناء من المتّصل ؛ فلو كان بالتوصيف الذي له المفهوم كقوله : « أكرم العلماء الغير الفاسقين » لم ينفع الاستصحاب ، وسيأتي ما فيه .