تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢

نفي الدلالة التضمنيّة

وممّا ذكرناه في وجه الدلالة مطابقة ، ظهر عدم اتّجاه التضمّن ، لأنّ الدالّ على الثبوت عند الثبوت موجود ، كانت الأداة أو لا ، كان دليل على خلاف مدلولها أو لا ؛ فلا تركّب في مدلول واحد لدالّ واحد حتى يصحّ التضمّن ؛ فليس إلّا اقتران المدلولين باقتران الدالّين وإن كان أحدهما موضوعا للآخر ، أعني الثبوت للسلب ، وكذا الالتزاميّة المتفرّعة على المطابقيّة ، أعني كون الدلالة على الملزوم مطابقيّة ؛ فإنّها منتفية ، بل لا لزوم بين الثبوتيّة والسلبيّة وليس مفاد الأداة العلّية المنحصرة المنحلة إلى الثبوت والانتفاء ، بل لكلّ منهما دالّ غير الآخر ؛ فالأوّل مدلول الدالّ على النسبة الثبوتيّة ؛ والآخر مدلول الأداة الدالّة على الانتفاء للثابت مع الشرط عند عدم الشرط ؛ مع أنّ لازم تركّب المدلول للأداة - أعني العلّية المنحصرة - الاقتضاء للانتفاء بنحو التضمّن في الدلالة ، لا الالتزام ، لأنّ الوجود مع الشرط مع العدم لا معه ، لا يستلزم العدم عند العدم ، بل يتضمّنه . وكذا يمكن توجيه التضمّن إذا كان للهيئة التركيبيّة للجملة الشرطيّة وضع غير وضع الأجزاء والمستفاد من الجملة الثبوت والانتفاء معا .

ثمرة البحث

ثم إنّ ثمرة البحث عن المفهوم ، تظهر مع عدم الدليل على الثبوت بشيء آخر في الحاجة إلى الأصل وعدمها ؛ فمع عدم المفهوم يحكم بمقتضى الأصل ولو كان مثبتا للتكليف ؛ ومع ثبوت المفهوم لا محلّ للأصل مطلقا ؛ ومع الدليل على الثبوت بشيء آخر يحكم به مع تساوي النسبة بين الدليلين ، إذ لا مقتضى للمفهوم فرضا ؛ فهذا الدليل على الثبوت أقوى من الدلالة المفهوميّة في قباله . بخلافه مع