وقد يحتمل « التضمّن » بكون المدلول مجموع القضيتين ، الثبوتيّة والسلبية ؛ وقد يحتمل « المطابقة » بكون الثبوتيّة غير دائرة مدار الأداة ؛ فقولك : « زيد يجيئك أكرمه » ، يفيد الثبوت عند الثبوت ؛ فمدلول الأداة ما لو لاها يثبت ، وهو الانتفاء عند انتفاء المدخول .
وعلى التقدير الأخيرين ، يخرج مورد الخلاف عن المفهوم ويدخل في المنطوق ، فيبحث عن ثبوت الدلالة المنطوقيّة الزائدة على ما يفهم لولا الأداة ، وعدمها ، أعني اللازم والملزوم وتقع المسامحة في التعبير بالمفهوم .
هذا لي المقابلة بين الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء ، وأنّ الأوّل مسلّم ، والثاني مختلف فيه . وقد ذكرنا عدم انحصار الأوّل بالشرطيّة لثبوته في الحمليّة أيضا .
وأمّا لو كان مدلول الأداة ما هو أخصّ من مطلق مقارنة الموضوع والمحمول الثابتة في الحمليّة - أعني الترتّب بلزوم العدم من العدم ، أو خصوص السببيّة المستلزمة للوجود عند الوجود أيضا - فالخلاف في استفادة الانحصار وعدمها ، مرجعه إلى ثبوت الدلالة على الانحصار تضمّنا ، أو التزاما أو مطابقة ، في مفهوم الأداة .
وحيث إنّه ليس للعليّة والتأثير نحوان مختلفان بالانحصار والعدم ، بل الانحصار عبارة عن ثبوت العلّية لشيء مع عدمها لغيره ، فيكون المدلول ؛ العلّية على نحو خاصّ ، ولازمه أن كون الدلالة التزامية غير مستقيم ؛ فيبقى أحد الأوّلين بعد إسقاط الثبوت عند العامّة بالنحو العام لمطلق المقارنة الاتفاقيّة دون الملازمة بالمعلوليّة لثالث أو عليّة الجزاء للمقدّم ، بل أصل اللزوم والترتّب والسببيّة وكونها منحصرة .
مباحث الأصول — صفحة 421
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٤٢١