والمقابلة بينه وبين الشرط بمعنى المنوط به ، لا تقتضي الاشتقاق منه ؛ وكذا الحال في المسبّب المشتقّ من التسبيب ، لكن بمعنى جعل السببيّة المقابل مع السبب المجعول له السببيّة ، بل المشروط والمشروط به وما يفيده ، مشتقّان من المعنى المصدري بما يدلّ عليه وكذا السبب والمسبّب .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ الإطلاق على الإلزام البدوي ، تشبيه وتجوّز ؛ ولا شهادة في الاستعمالات المعهودة على الاشتراك المعنوي حتى في الإطلاق على البيع ؛ فإنّه يؤول إلى شرط ملكيّة في تمليك ؛ وكذا التعليق الغالب في مثل النذر والعهد ، مصحّح التعبير بالشرط ومثل « شرط اللّه أوثق » « 1 » كالتعبير في آية الاعتداء « 2 » ؛ فمثل الهبة الغير المعوّضة ، يكون شرطا إلّا إذا وقع في ضمن بيع أو نحوه ، فما عن « القاموس » « 3 » غير منتقض .
تعيين محلّ البحث وماهيّة الدلالة في الشرطيّة
ممّا وقع البحث في ثبوت المفهوم فيه : الجملة الشرطيّة المدلول فيها على اشتراط الحكم بأداة الشرط مثل « إن » وأخواتها ؛ وأنّه هل يستفاد منها انتفاء سنخ الحكم بانتفاء مدخول الأداة ، أو لا ؟ فلا يكون مفهوم المخالفة في ما ذكر ، ثابتا ولا حجّة . وعلى تقدير الثبوت ، فينحصر دخوله في الحدّ السابق في كونه مدلولا التزاميّا ، بمعنى أن يكون مدلول الأداة السببيّة على وجه خاصّ وهو الانحصار الذي يلزمه الانتفاء عند الانتفاء .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 29 / 127 ؛ صحيح مسلم : 4 / 214 ؛ كنز العمّال : 10 / 322
( 2 ) البقرة : 194
( 3 ) القاموس المحيط : 2 / 368 « الشرط إلزام الشيء والتزامه والتزامه في البيع وغيره »