الملاك ، إذ المانعيّة الشرعيّة منتفية عقلا ، كما في ما كان المقرّب نفس الأمر ، لا ملاكه .
واحتمال المولويّة يؤثّر في كون التقرّب احتماليّا لا يقطع به مع احتمال المبعّدية وجدانا ؛ إلّا أن يدفع الاحتمال بما مرّ من الأصل العقلي ، بل المانعيّة العقليّة غير قابلة للشكّ ، بل العقل يجزم بأحد الطرفين بعد التأمّل الصادق في جميع الأحكام العقليّة . ويمكن انفكاك أحد الاحتمالين عن الآخر .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ الشكّ في الأمر لا محلّ له ، للقطع بالعدم وفي انطباق المأمور به كذلك ، إذ لا شكّ إلّا من قبل النهي ؛ فالانطباق غير مشكوك إلّا من جهة الخلل المحتمل في المقرّبية أو في المانعيّة لاحتمال المنافاة أو المانعيّة الشرعيّة .
ومع اقتضاء الأصل العقلي عدم الخلل من الجهتين ، فلا مجرى لقاعدة « الاشتغال » ، ولا لقاعدة « الفراغ » بعد العمل ، إذ لا جهل بالمأتيّ به إلّا ما كان قبل الإتيان به من الشكّ في الأمرين المذكورين ؛ فحال العمل قبله وبعده في الجهل بالصحّة والفساد ، على السواء .
وبالجملة ، فإجراء أحكام الشكّ في صحّة العبادة بحسب الأصل هنا ، أي في الشكّ في صحّة المنهيّ عنه من العبادة لا يخلو عن غفلة .
ويمكن أن يقال : إذا دار أمر النهي بين المولويّة والإرشاد ، فعدم المقربيّة معلوم على أيّ تقدير ، لأنّه تقرّب بالمبعّد أو بغير المطابق .
جريان النزاع في مطلق النهي
ومنها : أنّه يدخل في محلّ النزاع مطلق النهي في العبادة على الحقيقة ، كانت هي الكلّ ، أو جزءا عباديّا لمركّب آخر ، أو شرطا عباديّا لمقيّد به مأمور به ، أو وصفا متّحد الوجود مع العبادة المتّصف بها إذا رجع إلى النهي عن الموصوف