تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
مبغوض مبعّد ؛ لا أنّ الصوت الخاص بما أنّه صوت ، مبغوض مبعد ؛ وإن كان الصوت جزءا تحليليّا لا خارجيّا ؛ بل ولو كان خارجيّا ، كان محرّما في حال الانضمام ، لا في نفسه ؛ فالمحرّم مجموع الجزءين ، لا كلّ منهما . وعدم إمكان التقرّب بوجود واحد مبغوض بحدّه ، لو سلّم ، فلا نسلّم حرمة أصل الوجود المستلزمة لمبغوضيّته ومبعّديّته بما هو ؛ ولا يقتضي اتحاد الوجود مع المبعّد المقتضي - على الفرض ، لعدم إمكان التقرّب - كون الشيء محرّما يقتضي النهي عنه فساده ، لأنّ الفساد لا ينحصر علّيته في النهي المبعّد المتعلّق بنفس الشيء . وبالجملة ، فالكلام ، في الدخول في بحث اقتضاء النهي للفساد ، لا في الفساد بملاكه ، بل في الاقتضاء في موضوع النهي ؛ فما لا نهي عنه حقيقة ، فهو غير داخل في البحث وإن كان الحكم فيه الفساد أيضا .

وضوح عدم سراية النهي عن الشرط إلى المشروط

وممّا ذكرنا يظهر حال النهي عن الشرط ؛ فإنّ عدم سرايته إلى المشروط الغير المتّحد وجودا مع الشرط ، واضح ، والفساد بملاك غير النهي عن الفاسد لا ربط له بالمقام ، بل قد عرفت الحال في صورة الاتّحاد الوجودي أيضا . ومنه يظهر ما في الاستدلال باستحالة كون الجهر منهيّا عنه ، والقراءة التي يجهز بها مأمورا بها على مساوقة النهي عن الجهر مع النهي عن القراءة ، كما في « الكفاية » « 1 » ، فإنّ عدم مصداقيّة القراءة للمأمور به ، لا يلازم كونها منهيّا عنها وضعا أو تكليفا ، والكلام في الثاني لا الأوّل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 185
مباحث الأصول — صفحة 347 | الشيخ محمد تقي بهجت